تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الحاكم والمحكوم بدلا عن صيغة اتّحاد الحكم والموضوع يوجب سريان الإشكال حتى على مبنى الطريقيّة : أولا - أنّ هذين الإشكالين متلازمان من حيث الورود وعدمه على مبنى الطريقية ، وذلك لأنّ حجية خبر الكليني المثبت لخبر أحمد بن محمد إن فرض كونها باعتبار الأثر المترتّب على ما هو المخبر به - أعني حجّية خبر أحمد بن محمد - لزم اتّحاد الحكم والموضوع . وإن فرض كونها باعتبار قول الإمام والأثر المترتّب على آخر السلسلة ، فحجّيّة خبر الكليني ليست حاكمة على حجّيّة خبر أحمد بن محمد ، وإنّما هي حاكمة على ذلك الحكم الواقعي الَّذي وقع في آخر السلسلة ، فلم يلزم اتّحاد الحاكم والمحكوم . وثانيا - أنّ روح حكومة الأمارات والأصول على الأحكام الواقعية بمعنى إثباتها أو نفيها ليست إلَّا عبارة عن تنجيز تلك الأحكام والآثار أو التعذير عنها ، ولا تتصوّر فيها الحكومة بأحد معنييها المدونين في أصول المحقّق النائيني - قدس سرّه - من التصرّف في عقد الموضوع أو التفسير حتى يلزم تصرف الشيء في نفسه أو تفسير الشيء لنفسه . وأنت ترى أنّ في الحكومة الظاهريّة قد يكون المحكوم غير موجود بحسب الواقع أصلا كي يتصرّف في موضوعه أو يفسر ، فإطلاق الحكومة على باب الأمارات والأصول بالنسبة للأحكام الواقعية لا يزيد على مجرّد اصطلاح . ولبّ المطلب أنّ دليل حجيّة الأمارات والأصل ينجّز الأثر الواقعي أو يعذّر عنه ، والأثر الواقعي فيما نحن فيه هو الحجّية ، وحكم الأمارة أيضا هو الحجّية . فهذا الإشكال ليس بحسب الواقع إلَّا عبارة أخرى عن إشكال اتّحاد الحكم والموضوع أسبغت عليه مصطلحات المحقّق النائيني - قدّس سرّه - . وإسباغ مصطلحات خاصّة على إشكال لا يجعله إشكالا آخر . بقي في المقام شيء : وهو أنّنا قلنا : إنّ الإشكال بكلا تقريبيه في المقام أعني تقريب اتّحاد الحكم والموضوع ، وتقريب تأخّر الموضوع عن الحكم