شرح
- الأوّل - أنّ دخل الشرط في الحكم يتصوّر على نحوين : أحدهما - دخله فيه على نحو الشرطيّة لذات الحكم ، كاشتراط وجوب التصدّق على الفقراء برزق الولد في قولنا : ( إن رزقت ولدا فتصدّق على الفقراء ) ، وهذا ممّا لا إشكال في ضرورة تجريد موضوع المفهوم عنه . وإلَّا للزم إنكار أصل مفهوم الشرط وهو خلف .
والثاني - دخله في موضوع الحكم بمعنى كونه قيدا لما تعلَّق به الحكم كالفسق في الآية الكريمة ، إذ لا شكّ أنّ التبيّن الَّذي أمر به في الآية إنّما هو التبيّن عن نبأ الفاسق ، فليس مجيء نبأ الفاسق يترتّب عليه وجوب التبيّن حتى عن أنباء العدول ، وإنّما يترتّب عليه وجوب التبيّن عن نبأ الفاسق ، ولو أنّ أحدا أنكر المفهوم عند دخل الشرط في موضوع الحكم بهذا المعنى لم يكن هذا خلفا لأصل الإيمان بمفهوم الشرط ، إذ يبقى مجال لمفهوم الشرط في المورد الَّذي يكون الشرط شرطا لذات الحكم ، ولا يكون قيدا لمتعلَّقه ، كما في مثل ( إن رزقت ولدا فتصدّق على الفقراء ) و ( إن جاءك زيد فأكرمه ) يلزم من إنكار المفهوم في ذلك بحجّة دخول القيد في موضوع حكم المنطوق بهذا المعنى إنكار مفهوم الوصف واللَّقب ، لأنّهما داخلان في موضوع حكم المنطوق بهذا الشكل ، ولا ضير في ذلك ، إذ ربّ من يؤمن بمفهوم الشرط ولا يؤمن بمفهوم الوصف واللَّقب .
ولا بدّ من سدّ هذا الفراغ بدعوى أنّ العرف - بناء على مذاق الإيمان بمفهوم الشرط - يؤمن بمفهوم الشرط حتى في ما لو شكل الشرط قيدا لمتعلَّق الحكم ما دام موضوع الحكم قبل التعليق على الشرط فارغا عن هذا القيد . فمثلا لو قال : » النبأ إن جاء به فاسق فتبيّنوا عنه « لا يقل ظهورا في المفهوم عن مثل ( إن جاءك زيد فأكرمه ) ، رغم أنّ متعلَّق التبيّن هو نبأ الفاسق ، ولكنّ القيد عرف بالشرط ، ولولاه فموضوع التبيّن إنّما هو طبيعي النبأ الَّذي رجع إليه الضمير .
الثاني - أنّه بعد ما نسلَّم في نقطة الفراغ الأوّل أنّ قيد موضوع الجزاء لو استفيد من الشرط فموضوع المفهوم يجرّد عنه ، ونسلَّم أنّ الفسق أخذ في الشرط ، ولكن إنّما نجرّد موضوع المفهوم عنه لو لم يكن هناك دالّ آخر على هذا القيد في موضوع الجزاء بحيث يصبح موضوع الجزاء في الرتبة السابقة على الشرط مطلقا . أمّا لو كان موضوع الجزاء مقيّدا بذلك في الرتبة السابقة على الشرط فلا معنى لاقتناص المفهوم من ناحية الشرط بانتفائه ، وإنّما يدخل ذلك في مفهوم الوصف واللَّقب . إذن فلا بدّ أن نعرف أنّ قيد الفسق في موضوع وجوب التبيّن هل هناك دالّ عليه بقطع النّظر عن الشرط أو لا ؟ . فالمفروض ملء هذا الفراغ باستظهار رجوع الضمير المحذوف في الجزاء إلى طبيعي النبأ مثلا ، فلو تمّ هذا الاستظهار تمّ المفهوم في المقام .