تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
إذا عرفت ذلك قلنا : إنّ موضوع الحكم في آية النبأ يوجد فيه احتمالان : الأوّل - أن يكون موضوع الحكم هو نفس الفاسق ، بأن يكون التبيّن تبيّنا عن حال الفاسق هل له غرض وداع للكذب في هذه القضية أو لا ؟ وهل له عداوة مع من نسب إليهم ما يشينهم أو لا ؟ والثاني - أن يكون موضوع الحكم هو النبأ . أمّا بناء على الاحتمال الأوّل ، فمن الواضح عدم ثبوت المفهوم لهذه القضيّة لانتفاء الشرط الأوّل ، إذ موضوع الحكم وهو الفاسق ليس له في الرتبة السابقة على الشرط إطلاق يشمل فرض العدالة ، ويكفي في سقوط دلالة الآية على المفهوم أن يكون هذا الاحتمال واردا ولو بشكل متساو مع الاحتمال الثاني ، بأن تفرض الآية مجملة ومردّدة بين الاحتمالين . وأمّا بناء على الاحتمال الثاني وهو أن يكون التبيّن مضافا إلى حال
شرح
- أيضا في التقدير الشرطي غير موجود في موضوع الجزاء ، أو يفترض أنّ ما هو داخل في التقدير الشرطي هو نحو خاص من وجود موضوع الجزاء لا وجوده على الإطلاق ، أو لا يفترض شيء من هذا القبيل . فعلى الثاني يكون انتفاء الشرط مساوقا لانتفاء موضوع الجزاء فينتفي المفهوم لانتفاء الشرط الأوّل . وعلى الأوّل لا يكون انتفاء الشرط مساوقا لانتفاء الجزاء ، ولا نكتة في كون مجرّد دخول موضوع الجزاء في التقدير سببا لانتفاء المفهوم بلحاظ الجزء الآخر ، أو القيد المأخوذ في التقدير الشرطي والَّذي بانتفائه لا ينتفي موضوع الجزاء . والحاصل : أنّه لا مبرر لافتراض شرط ثان لاقتناص مفهوم الشرط ، وهو عدم كون موضوع الجزاء داخلا في التقدير الشرطي ، وإنّما الصحيح أنّه إن دخل في التقدير الشرطي ، وكان انتفاء الشرط بانتفائه ، فهذا يعني السالبة بانتفاء الموضوع . أمّا لو انتفى الشرط بغير انتفائه فالمفهوم ثابت لا محالة . ولعلّ هذا هو السرّ في ما رأيته في تقدير بحث أستاذنا الشهيد في المقام فيما لم أحضره من الدورة الأخيرة من أنّه لم يتعرّض أصلا لشرطيّة عدم كون موضوع الجزاء داخلا في التقدير الشرطي .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 419 | السيد كاظم الحسيني الحائري