على رفعه عنهما فيتمّ المفهوم . وكذلك لو قال : ( إن رزقت ولدا فاختنه ) ، فإنّ الجزاء في نفسه يستحيل شموله لفرض عدم رزق الولد كي يتمّ المفهوم .
وبالالتفات إلى ما ذكرناه يظهر أنّ ما أفيد في المقام خلط بين موضوع القضية وموضوع الحكم ، فتشخيص الموضوع بكونه ما عدا ما دخل في دائرة الشرط صحيح بلحاظ موضوع القضية لا موضوع الحكم ، فجملة الشرط مشتملة على خصوصيات ثلاث : النبأ ، والمجيء ، والفسق . فمن الصحيح ما أفاده المحقّق العراقي - رحمه الله - من أنّ ما دخل منها في دائرة الشرط يجرّد عن الموضوع ، وما بقي خارجا عن دائرة الشرط كان هو الموضوع ، لكن هذا إنّما يرجع إلى موضوع القضية الشرطية الَّذي عرفت تباينه دائما مع الشرط ، ولا يرجع إلى موضوع الحكم وهو الجزاء ، إذ عرفت أنّه قد يتباين مع الشرط وقد لا يتباين ، بينما الموضوع الَّذي يجيء انحفاظه على كلا تقديري الشرط وعدمه كي يتمّ المفهوم إنّما هو موضوع الجزاء ، وليس موضوع القضية الشرطية [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ موضوع القضية الشرطية هو الَّذي حملت عليه القضية الشرطية بما لها من جملة الشرط وجملة الجزاء ، والجملة الشرطية ليست دائما تمتلك موضوعا من هذا القبيل . ولكن لو امتلكت موضوعا من هذا القبيل فلا بدّ من انحفاظها عند انتفاء الشرط كي يتمّ المفهوم ، لأنّ أصل التعليل الدالّ على المفهوم إنّما فرض في دائرة ذاك الموضوع ، وهذا هو المعنى الحقيقي لموضوع القضية الشرطية ، وهو الَّذي ذكره أستاذنا - رحمه الله - في ما لم أحضره من الدورة الأخيرة - على ما يظهر ممّا كتبه بعض المقررين - ومثّل لذلك بقوله : » إذا التقى الختانان وجب الغسل « بناء على استظهار أنّ الختانين موضوع للقضية الشرطية ، فتعليق وجوب الغسل على التقاء الختانين إنّما هو في دائرة فرض وجود الختانين ، فالقضية لا تدلّ بمفهومها بالنسبة لمن أدخل ولم يتمّ بشأنه التقاء الختانين باعتباره لا يمتلك ختانا على أنّه لم يجب عليه الغسل . وأمّا مثل قولنا : ( إن رزقت ولدا فتصدّق على الفقراء ) ، فليس الولد فيه موضوعا للقضية الشرطية كي يقال : إنّ المفهوم تامّ رغم انتفاء موضوع القضية الشرطية بانتفاء الشرط ، وإنّما هو موضوع لجملة الشرط . فالقضية الشرطية تشتمل على موضوع لجملة الشرط وموضوع لجملة الجزاء ، وقد يوجد موضوع لأصل