تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وأمّا موضوع الحكم ، أعني موضوع الجزاء الَّذي تعلَّقت به مادة الجزاء قبل التعليق ، فقد يكون مباينا لموضوع القضيّة الشرطيّة وللشرط معا ، كما في المثال الماضي ، فموضوع الجزاء فيه هو الفقراء وهو غير الشرط ، أعني المجيء ، وغير موضوع القضية الشرطية وهو زيد ، وقد يكون متّحدا مع موضوع القضية الشرطية كما في قولنا : ( إن جاءك زيد فأكرمه ) ، فموضوع القضية وموضوع الحكم كلاهما هو زيد ، وقد يكون داخلا في دائرة الفرض والتقدير وغير مباين للشرط كما في قولنا : ( إن أخبرك زيد فلا تعتن ) فموضوع الحكم هو الخبر لا زيد حيث إنّ المقصود هو عدم الاعتناء بإخباره لا بنفسه ، وقد أخذ الخبر في دائرة الفرض والتقدير الشرطي . والَّذي يجب انحفاظه في الحالتين حتى لا يكون النفي من باب السالبة بانتفاء الموضوع ويتمّ المفهوم إنّما هو موضوع الحكم ولو فرض مباينا لموضوع القضية ، وإذا انحفظ موضوع الحكم لا يضرّ عدم انحفاظ موضوع القضية ، فلو قيل : ( إن رزقت ولدا فتصدّق على الفقراء ) كان المفهوم ثابتا لهذا الكلام مع أنّ موضوع القضية وهو الولد غير محفوظ عند انتفاء الشرط ، وأنت ترى أنّ مفهومه وهو عدم وجوب التصدّق على الفقراء ليس سلبا بانتفاء الموضوع رغم أنّ موضوع القضية غير منحفظ ، والمفهوم في الحقيقة قوامه بأن يكون للجزاء في الرتبة السابقة على الشرط إطلاق فيقيّد بعنوان الشرط ، فيدلّ هذا التقييد على ارتفاع الحكم عن غير مورد القيد ، فإن لم يكن يشمل إطلاقه فرضا من الفروض لم يعقل أن يقال : إنّ تقييده بالشرط رفع هذا الحكم عن هذا الفرض ، فلو قال المولى : ( إن جاءك عالم عادل فأكرمه ) لم يدلّ بمفهومه على نفي الحكم عن العالم الفاسق ، أو العادل الجاهل مثلا ، إلَّا على أساس مفهوم الوصف واللقب . أمّا مفهوم الشرط فلا ، فإنّ الجزاء لا يدلّ في نفسه إلَّا على وجوب إكرام العالم العادل ، لعود الضمير في ( أكرمه ) إلى العالم العادل ، ولا يعقل إطلاق الحكم للجاهل أو الفاسق كي يدلّ التقييد