تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
شرح
- القضيّة الشرطيّة بشرطها وجزائها ، ولا محالة يكون ذاك أيضا داخلا في موضوع الحكم . أمّا ما ذكره المحقّق العراقي - رحمه الله - في المقام فقد جاء في مقالاته مختصرا ( ج 2 ص 31 و 32 ) وفي نهاية الأفكار ( القسم الأوّل من الجزء الثالث ص 111 و 112 ) مشروحا وهو صياغة للمطلب في قالب آخر يختلف شيئا ما عن الصياغة التي ذكرها أستاذنا الشهيد - رحمه الله - هنا لمرامه . وحاصل ما يستفاد من كلام المحقّق العراقي - رحمه الله - هو أنّه إذا أردنا أن نعرف ما هو موضوع المفهوم يجب أن نجرّد موضوع الحكم في المنطوق عن القيد الَّذي أخذ فيه بواسطة ما فرض دالَّا على المفهوم من شرط أو وصف أو غاية ، وإلَّا لما أمكن اقتناص المفهوم في أي قضيّة من القضايا إطلاقا ، فلو قال : إن ركب الأمير يوم الخميس فخذ ركابه ، فيوم الخميس بما أنّه قيد أخذ في الشرط يجب أن يجرّد موضوع المفهوم عنه ، إذ معنى دلالة الشرط على المفهوم دلالته على نفى الحكم في فرض انتفاء الشرط ، وفي الآية المباركة إن فرض أنّ الشرط هو المجيء فقط ، إذن في طرف المفهوم ينفي المجيء فقط ، ويبقى النبأ وقيد الفسق داخلين في موضوع المفهوم ، ويكون المفهوم : نبأ الفاسق إن لم يجئ به لا يجب التبيّن عنه . وهذه قضية سالبة بانتفاء الموضوع . وإن فرض أنّ الشرط هو مجيء نبأ الفاسق ، أي المجيء بكلّ قيوده المذكورة في الآية لا ذات المجيء فحسب ، فموضوع المفهوم سيكون مجرّدا عن إضافة النبأ إلى الفاسق أيضا ، كما هو مجرّد عن المجيء ، ويصبح المفهوم هكذا : النبأ إن لم يجئ به الفاسق لا يجب التبيّن عنه ، وهذا قد يكون مع عدم النبأ أصلا ، وقد يكون مع عدالة الجائي به ، فالمفهوم مزدوج من السالبة بانتفاء الموضوع والسالبة بانتفاء المحمول . وإن فرض أنّ الشرط هو إضافة المجيء إلى الفسق فموضوع المفهوم لا يجرّد إلَّا عن إضافة المجيء إلى الفسق لا عن أصل المجيء به ، فالمفهوم يعني : النبأ المجيء به إن لم يكن الجائي به فاسقا لا يجب التبيّن عنه ، وهذا منحصر في معنى السالبة بانتفاء المحمول . وبما أنّ ظاهر قوله : » إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا « هو كون المجيء بجميع خصوصيّاته وإضافاته المأخوذة في الكلام شرطا لا ذات المجيء من دون قيوده ، ولا إضافة المجيء إلى الفاسق من دون ذات المجيء . إذن فالمتعيّن هو الفرض الثاني ، ومعه يكون المفهوم مزدوجا من السالبتين . وهذا الكلام ليس فيه تعرض لموضوع القضيّة الشرطيّة بمعنى ما يوجد في القضيّة الشرطيّة من مركز خارج عن التقدير الشرطي أضيفت إليه الجملتان الشرط والجزاء ، ولا موضوع الجزاء بالمعنى الَّذي قاله أستاذنا الشهيد - رحمه الله - ، أي ما هو موضوعه قبل التعليق ، ولا فيه خلط بين المعنيين للموضوع . نعم هذا الكلام فيه فراغان :