تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
كما هو الحال في القضية الحملية ، وقد يكون بارزا وبأداة الشرط كما هو الحال في شرط القضية الشرطية ، فما كان في جملة الشرط داخلا في دائرة الفرض والتقدير الشرطي فهو الشرط ، وما كان فيها خارجا عن هذه الدائرة - ولو كان مقدر الوجود بالمعنى الثابت في القضايا الحقيقيّة الحملية - فهو موضوع القضية الشرطية ، وقد يوجد في القضية الشرطية مضافا إلى الشرط وموضوع القضية شيء ثالث وهو موضوع الجزاء ، وهو ما تعلَّقت به مادة الجزاء في الرتبة السابقة على التعليق على الشرط ، كما لو قال : » إن جاءك زيد فتصدّق على الفقراء « ، فموضوع القضيّة هو زيد ، والشرط هو المجيء ، وموضوع الجزاء هو الفقراء ، والشرط ليس دخيلا في موضوع الجزاء بالمعنى المقصود هنا ، أي ما تعلَّقت به مادة الجزاء قبل التعليق وإن كان بحسب عالم الثبوت موضوعا له بمعنى دخله في ما قدّر وفرض في عالم الجعل تثبيتا للحكم عليه ، والتقدير الشرطي انصبّ على مفاد جملة الشرط ، ومفاده هو النسبة القائمة بين المجيء وزيد في قولنا : » إن جاء زيد « . إلَّا أنّ هذه النسبة القائمة بين المجيء وزيد وإن كانت نسبتها إليهما على حدّ سواء ، إذ كلاهما طرفان لها لكن تقديرها بلحاظ أداة الشرط إنّما يتّجه نحو محمولها لا نحو موضوعها ، أعني أنّ تقدير النسبة في قولنا إن جاء زيد هو تقدير بلحاظ المجيء لا بلحاظ أصل وجود زيد ، والدليل على ذلك أنّنا لو قدّمنا زيدا على أداة الشرط وقلنا : ( زيد إن جاءك فتصدّق على الفقراء ) لم نجد فرقا بين الكلامين من حيث المفاد . وموضوع القضية والشرط دائما متباينان ، لما عرفت من أنّ الأوّل خارج عن دائرة الفرض الشرطي ، والثاني داخل فيها . نعم كلاهما يجب أن يؤخذا من جملة الشرط في القضيّة الشرطيّة ، فجملة الشرط تنقسم إلى قسمين ، قسم منها يكون داخلا في نطاق الفرض والتقدير الشرطي ، والقسم الآخر يكون داخلا في نطاق الموضوع الَّذي هو المركز الرئيسي للقضية الشرطية ، وتمييز أحد القسمين من الآخر يكون بيد العرف .