الموافقة ( وهو الأعمّ ) على المخالفة ( وهي الأخصّ ) ، فلا أقلّ من فرض الإجمال ، فلا يمكن التمسّك بهذه الأخبار لنفي الحجّية إلَّا بالقدر المتيقّن وهو المخالف للكتاب [ 1 ] . وكذلك الحال في الروايات التي اقتصرت على عنوان الموافقة وتوصيف ما لم يوافق الكتاب بأنّه زخرف ( 1 ) مثلا ، فإنّ الظاهر من التعبير بعدم موافقة الكتاب وهو السلب بانتفاء المحمول ، أي أن توجد في الكتاب آية في بيان حكم مورد هذا الحديث ولا يوافقها هذا الحديث ، لا السلب بانتفاء الموضوع [ 2 ] . وهذا ظهور يتّفق كثيرا في الأعدام المضافة إلى جملة من العناوين . وإن شئت فعبّر عنه بالظهور في العدم المقابل للكلمة دون العدم بانتفاء الموضوع ، فقولنا : فلان ليس ببصير أوليس بأعمى ظاهر في أنّ من شأنه أن يكون بصيرا أو أعمى ، لكنّه ليس ببصير أوليس بأعمى لا أنّه كالجدار ، لا موضوع فيه للبصر أو للعمى .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 359
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٥٩
شرح
[ 1 ] وكذلك يمكن الاستشهاد على حمل الموافق على غير المخالف ببعض الشواهد الأخرى من شواهد حمله على موافقة المزاج العام كأن يقال : إنّ الأمر بالأخذ بما وافق الكتاب ظاهر في المولوية ، وهو لا معنى له غالبا في الموافق ، بينما هو معقول في غير المخالف ، كما أنّ نفي الصدور لا يناسب مجرّد عدم الموافقة ، لعلمنا بأنّهم عليهم السلام كانوا يصدرون ما لا يوافق الكتاب ، ولكنّه يناسب فرض المخالفة . وكذلك التفصيل بين ما لم يوافق وما اشتبه أمره بالردّ في الأوّل والتوقّف في الثاني لا يناسب إرادة معنى الموافقة بالمعنى الحرفي ، ولكن يناسب حمل عدم الموافقة على المخالفة .
[ 2 ] لا يخفى أنّ هذا الوجه لو تمّ ، لكان معنى ذلك أنّ حمل عدم الموافقة على المخالفة ليس فيه أيّ مئونة لظهور العدم المضاف إلى عنوان إلى العدم المقابل للملكة . إذن فهذا الحمل أولى من الحمل على عدم الموافقة للمزاج العام للكتاب ، بينما ظاهر كلام أستاذنا - رضوان الله عليه - هو أنّه إنّما نذهب إلى الحمل على معنى المخالفة فيما لم تتمّ شواهد الحمل على عدم الموافقة للمزاج العام .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج 18 ب 9 من صفات القاضي ح 12 و 14 ص 78 و 79 . .