الجواب الثاني - أنّنا لو سلَّمنا عدم شمول هذا الحديث لنفسه ، قلنا : إنّه تقع المعارضة بين هذا الحديث وبين الكتاب والسنّة القطعية بالعموم من وجه :
أمّا معارضته للكتاب بالعموم من وجه ، فبناء على فرض تماميّة دلالة آية النفر على حجّية خبر الواحد ، فإنّ دلالتها على ذلك تكون بإطلاقها الدالّ على وجوب الحذر سواء حصل العلم أو لا . ففرض حصول العلم مادة للافتراق للآية ، وفرض ورود خبر في الأحكام لم يحصل العلم به ولا يوافق الكتاب [ 1 ] مادة للاجتماع ، والخبر الَّذي ورد في غير الأحكام من قبيل أصول الدين ، أو كتاب السماء والعالم ، ونحو ذلك ، ولم يوافق الكتاب ، ولم يحصل العلم به مادة للافتراق لهذا الحديث ، لأنّ الآية تختصّ بباب الأحكام ، بينما
شرح
- لأنّ المفروض أنّ هذا العنوان يعمّ ما لا يخالف الكتاب ولا يوافقه ، والردع عنه ليس تقريبا إلى الكتاب . أمّا لو اكتفينا بأنّ الردع عمّا لا شاهد له من الكتاب ردع ضمنا عمّا يخالف الكتاب ، وهذا تقريب نحو الكتاب ، فالردع عن مطلق خبر الواحد أيضا ردع ضمنا عمّا يخالف الكتاب ، فهو تقريب نحو الكتاب . إذن فالوجه الأوّل من وجهي تتميم الإشكال نسبته إلى المفارقتين الراجعتين بروحهما إلى مفارقة واحدة على حدّ سواء . وقد يجاب على ذلك بأنّه فرض مفاد الرواية الردع عن خصوص ما لا شاهد له من الكتاب ، فهو تقريب نحو الكتاب ولو ضمنا ، باعتبار أنّ ما لا شاهد له من الكتاب يشمل ما خالف الكتاب ، وما عداه ليس مقرّبا نحو الكتاب سواء كان مبعّدا عنه من قبيل ما يخالف الكتاب ، أو غير مبعّد ولا مقرّب من قبيل ما لا يخالف ولا يوافق الكتاب ، فمن المحتمل كون مقرّبيّة هذه الرواية نحو الكتاب دون غيره هي المزية التي جعلتها حجّة دون غيرها . أمّا لو فرض مفاد الرواية الردع عن مطلق خبر الواحد الشامل لما وافق الكتاب ، فاحتمال المزيّة ينتفي في المقام ، إذ كما هو مقرّب للكتاب كذلك ما وافق الكتاب مقرّب للكتاب . وعلى أيّ حال فلو تمّ كلّ هذا فإنّما هو في إطار التتميم الأوّل للإشكال ، فيفترض أنّ هذا التتميم إنّما يتمّ في المفارقة الأولى دون الثانية ، ولكن يبقى أنّ التتميم الثاني يتمّ في كلتا المفارقتين اللتين هما في روحهما شقّان لمفارقة واحدة .
[ 1 ] قيد عدم موافقة الكتاب ذكره مبني على كون الرواية رادعة عمّا لا يوافق الكتاب ، لا عن خبر الواحد بشكل مطلق .