تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

ويوجد لهذا الاحتمال بعض أمور تكون مؤيّدة له أو موجبة لاستشعاره أو قرينة عليه على اختلاف مراتب التأييد : فمنها - أنّه يوجد في جملة من الأخبار عنوانان . فقيل : » ما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه « ( 1 ) ، ولم يفرض شقّ ثالث . فلو فرض أنّ المراد بالموافقة هي الموافقة لنصّ خاصّ للكتاب ، وبالمخالفة هي المخالفة لنصّ خاصّ له ، لكان الشقّ الثالث المسكوت عنه في المقام أكثر من كلا هذين القسمين إلَّا أن يلتزم بتأويل أحد العنوانين ، بأن تحمل الموافقة على عدم المخالفة أو المخالفة على عدم الموافقة . ومنها - أنّ ظاهر قوله » ما وافق كتاب الله فخذوه « أنّ الأمر بالأخذ هنا أمر مولوي في مقام جعل الحجّية . ولو كان المراد بالموافق الموافق لشخص آية معيّنة ، لم يظهر لجعل الحجّية له أثر إلَّا في فروض نادرة ، إذ تكفينا تلك الآية . وهذا بخلاف ما إذا كان المقصود الموافقة للمزاج العامّ للكتاب ، فزكاة التجارة مثلا موافقة للمزاج العام للكتاب ، لكنّها مع ذلك بحاجة إلى حجّية الخبر الدالّ عليها ، لعدم دلالة آية عليها . ومنها - ما ورد في بعض روايات الباب ( 2 ) من أنّه إن وجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به ، فإنّ ظاهر ذلك : أنّ وجود شاهد ثان يوجب التأكيد في ملاك الأخذ مع أنّه لو كان المقصود الموافقة بمعنى دلالة آية على مفاده ، لم تكن دلالة آية ثانية عليه موجبا لتأكيد ملاك الأخذ ، كما هو واضح ، وهذا بخلاف ما لو كان المراد الموافقة للمزاج العام ، فإنّه كلَّما

شرح
الكذب والإيذاء في اليوم التاسع من ربيع ، فإنّ هذا مخالف للروح العامّة للكتاب ، أو ما يذمّ طائفة من البشر ويبيّن خسّتهم ودناءتهم وأنّهم قسم من الجنّ ، فإن هذا أيضا مخالف للروح العامّة للكتاب المبيّنة على أساس المساواة بين الأقوام والشعوب .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج 18 ب 9 من صفات القاضي ح 10 و 15 و 35 . .
( 2 ) راجع نفس المصدر ح 18 . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 356 | السيد كاظم الحسيني الحائري