تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
- شمول كلام الإمام لنقل نفس هذا الكلام ليس شمولا للكلام لنفسه ، ولا بلحاظ السند ، لعدم إمكان تحليل السند في المقام على شرح مضى . وتطبيق الوجه الأوّل من هذين الوجهين على روايتنا في المقام قد أورد عليه أستاذنا الشهيد - رحمه الله - في بحث التعادل والتراجيح بأنّ احتمال الفرق في خصوص المقام وارد ، لأنّ هذه الرواية تريد أن تقرّبنا نحو الكتاب ، فتمنع عن حجّيّة خبر ليس له شاهد من الكتاب ، وهذه الرواية وإن لم يكن لها شاهد من الكتاب حسب الفرض إلَّا أنّها تقرّبنا نحو الكتاب ، لأنّها تأمر بأن لا يؤخذ إلَّا بما يوافق الكتاب ، فاحتمال الفرق بينها وبين غيرها بحجّيتها دون حجّية غيرها موجود . وقد جاء في تعارض الأدلَّة للسيّد الهاشمي - حفظه الله - ( المفارقة الأولى والثالثة ص 319 - 320 ) ذكر مفارقات على الاستدلال برواية ابن أبي يعفور لإسقاط خبر الواحد عن الحجّية . منها - أنّ هذا لو تمّ ، لا يسقط خصوص ما لا شاهد له من الكتاب ، بل يسقط مطلق خبر الواحد ، لأنّ حجّية ما له شاهد من الكتاب لا ثمرة له إلَّا نادرا ، فالمفهوم عرفا من ذلك بيان أنّ الحجّة إنّما هي الكتاب لا خبر الواحد سواء وافق الكتاب أولا ، وإسقاط حجّيّة خبر الواحد بخبر الواحد خلف . ومنها - أنّه لو جعلت هذه الرواية مسقطة لما شاهد له من الكتاب فهي تسقط نفسها ، لأنّها لا شاهد لها من الكتاب . وهذا غير ممكن . وقد فرضت في كتاب تعارض الأدلَّة المفارقة الأولى تامّة والمفارقة الثانية غير صحيحة ، لأنّ هذه الرواية لئن لم يمكن إسقاطها لنفسها فإسقاطها لغيرها ممكن ، واحتمال الفرق عرفا وارد ، لأنّ هذه الرواية تقرّبنا من الكتاب . أقول : كأنّ توجيه الفرق بين المفارقتين بقبول الأولى دون الثانية مبتن على النّظر إلى الوجه الأوّل من وجهي تتميم الإشكال ، وهو دعوى القطع بعدم الخصوصية والميزة لهذه الرواية بحيث تجعل حجّة دون غيرها . فيقال : إنّ هذا القطع يرتفع حينما يفرض أنّ مفاد الرواية هو إسقاط الخبر الَّذي لا شاهد له من الكتاب عن الحجّية ، باعتبار أنّ هذه الرواية بالذات وان كان لا شاهد لها من الكتاب لكنّها تقرّب إلى الكتاب ، لأنّ المنع عمّا لا شاهد له من الكتاب بما هو كذلك تقريب إلى الكتاب ، فلعلَّه لهذا اختصّت بالحجّيّة . أمّا إذا فرض أنّ مفاد الرواية هو إسقاط خبر الواحد بما هو خبر الواحد عن الحجّية ، فعندئذ نقطع بعدم مزيّة وخصوصيّة في هذه الرواية التي هي أيضا خبر واحد . وقد يقال : إنّ الردع عمّا لا شاهد له من الكتاب بما هو كذلك ليس تقريبا نحو الكتاب ،
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 361 | السيد كاظم الحسيني الحائري