كانت المناسبة مع عدد أكبر من المسلَّمات وعدد أكثر من الأذواق المستكشفة للشريعة الإسلامية يكون ملاك الأخذ عندئذ أقوى لا محالة . ومنها - أنّ قسما من تلك الأخبار يدلّ على نفي صدور ما لا يوافق الكتاب منهم عليهم السلام واستنكار ذلك ، لا مجرّد نفي الحجّية ( 1 ) ، بينما من الواضح أنّ ورود ما لا يوافق نصّا خاصّا من الكتاب ليس بعيدا عن شأنهم ، بل هو من شأنهم . ومن المعلوم لدى المسلمين جميعا أنّ القرآن الكريم لا يحتوي على تمام أحكام الشريعة بلا خلاف في ذلك بين الشيعة والعامّة ، فنحن نأخذ بقية الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأئمّتنا عليهم السلام وهم يأخذونها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأئمتهم ، وإنّما الَّذي لا يناسبهم عليهم السلام هو صدور ما لا يوافق الذوق العام للكتاب الكريم ولا يلائم المسلَّمات . ومنها - ما في بعض تلك الروايات من عنوان وجود ما يشبهه في الكتاب ( 2 ) ، ولعلَّه لا يخفى ظهور ذلك في ما ذكرناه . وهذه الشواهد التي ذكرناها ليست متساوية وليس كلَّها قويّا إلى حدّ يوجب صرف ظهور الرواية إلى الاحتمال المطلوب . على أنّ هذه الشواهد لا تستوعب تمام روايات الباب ، فيبقى ما لا يشتمل على شيء من هذه الشواهد [ 1 ] .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 357
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٥٧
شرح
[ 1 ] وهو الحديث الحادي عشر من ذاك الباب عن عبد الله بن أبي يعفور بسند تامّ عن أبي عبد الله عليه السلام : إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وإلَّا فالذي جاءكم به أولى به . والحديث السابع والثلاثون عن جابر بسند غير تام عن أبي جعفر : انظروا أمرنا وما جاءكم عنّا ، فإن وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به ، وإن لم تجدوه موافقا فردّوه ، وإن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده وردّوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا .
ويمكن أن يقال بالنسبة للحديث الأخير : إنّ التفصيل بين ما لم يوافق الكتاب وما اشتبه فيه
هامش
( 1 ) راجع نفس المصدر ح 12 و 14 و 40 . .
( 2 ) راجع نفس المصدر ح 40 . .