الخبرين المتعارضين ، أو الحمل على مورد أصول الدين ونحو ذلك من الوجوه . وهذا الوجه أيضا غير تامّ بحسب الصناعة ما لم تضمّ إليه الضمائم التي سنشير إليها - إن شاء الله - ، وذلك لأنّ لسان جعل الموافقة معيارا يكون على نحوين . فتارة يفرض كونه ناظرا إلى الإخبار عن عدم صدور ما لا يوافق الكتاب عنهم عليهم السلام ، كما يظهر من كلمة زخرف ( 1 ) . وأخرى يفرض كونه ناظرا إلى نفي الحجّية لا نفي الصدور ، كما يظهر من قوله : » إذا ورد عليكم حديث ، فوجدتم له شاهدا من كتاب الله ، أو من قول رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإلَّا فالذي جاءكم به أولى به « [ 1 ] . فبالنسبة للأوّل ينفعنا العلم الإجمالي بصدور ما لا يوافق الكتاب في المقام للقطع عندئذ بكذب ظاهر تلك الأخبار ، فيحمل على بعض المحامل بعد عدم إمكان التخصيص فيها بأن يقال مثلا : ما لم يوافق القرآن فهو زخرف إلَّا الرواية الفلانيّة ، لأنّ هذا لا ينسجم مع فرض جعل المقياس
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 354
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٥٤
شرح
[ 1 ] نفس المصدر ح 11 ص 78 . وقد أبدى أستاذنا الشهيد - رحمه الله - في بحث التعادل والتراجيح في قوله : » أولى به « احتمالين :
أحدهما : أن يكون المقصود أولى به منكم ، لأنّه أدرى بصدقة وكذبه . وهذا يعني نفى الحجّية . وقال - رحمه الله - : » إنّ هذا الاحتمال هو الظاهر من الحديث « .
والثاني : أن يكون المقصود أولى به منّي ، أي من الإمام . وهذا يعني نفي الصدور .
أقول : وعلى الثاني فالظاهر أنّه لا يبقى ما يدلّ على نفي حجّية ما لا يوافق الكتاب إلَّا ما هو غير تامّ سندا من قبيل مرسلة ابن بكير عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال : » إذا جاءكم عنّا حديث فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب الله ، فخذوا به ، وإلَّا فقفوا عنده ، ثمّ ردّوه إلينا حتى يستبين لكم « ( 2 )( 2 ) الوسائل ج 18 ب 9 من صفات القاضي ح 18 ص 80 . ..
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ب 9 من صفات القاضي ح 12 و 14 ص 78 و 79 . .