تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
والمعيار [ 1 ] . وأمّا بالنسبة للثاني ، وهو ما كان لسانه لسان نفي الحجّية ، فالعلم الإجمالي بالصدور لا ينفعنا في الردّ على ذلك ، إذ لا منافاة بين عدم حجّية كلّ خبر من مجموعة من الأخبار وبين العلم الإجمالي بصدور بعضها . والتحقيق : أنّ هناك احتمالا يتبادر إلى الذهن في تفسير معنى الموافقة الموجودة في هذه الروايات ، فإن تمّ هذا الاحتمال وبلغت مؤيّداته إلى درجة توجب حصول الاطمئنان به أو انعقاد ظهور الكلام عليه ، كانت هذه الأخبار أجنبيّة عن محل الكلام إطلاقا ، وإن لم يبلغ الأمر إلى درجة الاطمئنان أو الظهور بالنسبة لجميع روايات الباب ، فلا بدّ من استئناف البحث . وذاك الاحتمال هو أن يكون المقصود بموافقة الكتاب الكريم الملائمة للمزاج والإطار العامّ للقرآن ، بأن لا يكون مخالفا لمسلَّمات الشريعة [ 2 ] التي يكون مثالها الكامل هو القرآن ، باعتبار أنّ القرآن هو كتاب الشريعة ودستورها . وبناء على هذا الاحتمال يكون محصّل هذه الأخبار هو أنّه كلَّما ورد حديث غير موافق في المضمون للإطار والذوق العام للكتاب الكريم كان هذا الحديث ساقطا سواء كان في الأحكام أو في العقائد . وهذا الحديث في الحقيقة ممّا يقطع بعدم مطابقة مضمونه للواقع ، لعدم ملائمته مع مسلَّمات الشريعة [ 3 ] . وعلى هذا لا ترتبط هذه الأخبار بما نحن فيه أصلا ،
شرح
[ 1 ] جاء في كتاب تعارض الأدلَّة ص 317 تعليل إباء تلك الأحاديث عن التخصيص بأنّ لسانها لسان الاستنكار ، وهو لا يناسب قبول التخصيص . [ 2 ] يقصد أستاذنا الشهيد - رحمه الله - حمل الروايات الواردة في تحكيم الكتاب بالموافقة وعدمها في الأخبار بشكل عام على الموافقة والمخالفة للمزاج والإطار العام القرآن . أمّا روايات الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، فخارجة عن مصبّ بحثه هنا . ومن الواضح عدم صحّة حملها على هذا المعنى . [ 3 ] ومثل أستاذنا الشهيد - رحمه الله - في بحث التعادل والتراجيح لذلك بما إذا ورد ما يحلَّل