داعي الكذب أو سبب الخطأ على الأول واحد بينما الخطأ على الثاني وقع في نقاط مختلفة ، وقد مضى أن وحدة المصبّ وتماثل الصدف يؤثّر في قوّة الاستبعاد .
التواتر مع الواسطة :
بقي الكلام في التواتر مع الواسطة [ 1 ] ، وهو - على ما ذكره الأصحاب - مشروط بحصول التواتر في كلّ طبقة متأخّرة على كلّ نقل من نقول الطبقة المتقدّمة . فلو فرضنا أقل التواتر مائة والناقلون المباشرون للقضية كانوا مائة ، فقد قالوا إنّه : لا بد في الطبقة الثانية أن يتواتر نقل كلّ واحد من أولئك بمائة نقل ، وفي الطبقة الثالثة أن يتواتر كلّ نقل في الطبقة الثانية بمائة نقل ، وهكذا الحال إلى أن ينتهي الأمر إلينا .
أقول : إنّ هذا التصوير للتواتر مع الواسطة وإن كان صحيحا لكن وقوعه خارجا لا يعدو عادة أن يكون أمرا خياليا .
ونحن لدينا - حسب مبنانا في فهم التواتر - صورة أخرى للتواتر غير المباشر وهي أن نأخذ كلّ خبر واحد من الأخبار الَّذي يحكي عن القضية بواسطة أو بوسائط ونضيف قيمته الاحتمالية إلى الخبر الآخر الَّذي يحكي أيضا عن القضية بالواسطة أو الوسائط وهكذا تتعاضد القيم الاحتمالية ويتضاءل احتمال الكذب والخطأ في الجميع بالضرب إلى أن يحصل العلم بسبب ذوبان الاحتمال الضئيل في النّفس . نعم حصول العلم هنا أبطأ منه في الخبر بلا واسطة لأنّ القيمة الاحتمالية للخبر مع الواسطة أضعف منها للخبر بلا واسطة . وأكثر ما تثبت لدينا من تواترات إنّما تستعمل فيها هذه الطريقة لا الطريقة الأولى .
شرح
[ 1 ] بحث التواتر مع الواسطة أخذته ممّا نقل عن القسم الَّذي لم أحضره من الدورة الأخيرة .