لو فرض الخطأ في النقل كان مركز الأخطاء واحدا ، إذ كلَّهم نقلوا قصّة واحدة ، وبهذا اتّضح السرّ في أقوائية التواتر المعنوي من التواتر الإجمالي لاختصاصه بمضعّف كيفي آخر .
القسم الخامس - عين الرابع إلَّا أنّنا نفرض أنّ مصبّ داعي الكذب المحتمل هو المدلول التحليلي لا المطابقي وهو الغالب ، وحصول العلم هنا أسرع منه في القسم الرابع لاشتراكه معه في المضعّفات السابقة واختصاصه بمضعّف كيفي آخر ، وهو أنّه بعد أن فرض أنّ مركز داعي الكذب على فرض ثبوته هو المدلول التحليلي لا المطابقي ، فتطابقهم على مدلول مطابقي واحد - على تقدير الكذب - يشكل غرابة أخرى إذ هو يعني وحدة في مركز الخيالات وتبادر الأفكار على شكل الصدفة والاتفاق ، وهذه الوحدة تشكَّل مضعّفا كيفيّا جديدا .
وهذا هو السرّ في أنّ التواتر اللفظي أقوى من التواتر المعنوي لأنّ مصبّ داعي الكذب هو المعنى فالتوافق على اللفظ المنقول وحدة إضافية على وحدة مصبّ داعي الكذب .
ولا نجعل التواتر اللفظي قسما سادسا فإنّ اللفظ المنقول في الحقيقة عبارة عن أفعال كثيرة اتفق النقل في جميعها ، فلو فرض في باب نقل الفعل دون اللفظ أفعال بعدد الأفعال الثابتة في اللفظ لم يكن فرق من هذه الناحية بينهما في استبعاد الخلاف .
وقد يحصل التواتر في نقل قصّة معيّنة في خصوصياتها زمانا ومكانا وغير ذلك ، وهذا يؤثر في البطء في حصول العلم لوقوع التزاحم بين حسابين للاحتمال . فإنّ توافقهم على الكذب أو الخطأ في أصل القصّة صدفة وإن كان بعيدا ولكن يلزم من كونهم صادقين أن يكون أكثرهم خاطئين في الخصوصيات وهذا في نفسه أمر بعيد أيضا ، ومع هذا يكون التواتر غالبا تامّا ويحصل العلم بغلبة حساب الاحتمال الأول على الثاني ، لأنّ مركز
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 323
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٢٣