تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
عددا هائلا - طبعا من غير الأخبار المقطوعة الصدق - إلى حدّ يقطع عادة بعدم كذب الجميع كان هذا قطعا حاصلا من محض المضعّف الكمّي من دون مضعّف كيفي إلَّا بمقدار اشتراك كلّ هذه الأخبار في جامع الخبريّة [ 1 ] . القسم الثاني - أن تكون الأخبار المتكثّرة متوحّدة في ما بينها من مدلول تحليلي تضمّني أو التزامي ، كشجاعة من نقلت عنه قضايا كثيرة تدلّ على الشجاعة مع فرض أنّ مصبّ داعي الكذب المحتمل هو المدلول المطابقي لتلك الأخبار لا المدلول التحليلي . وهذا القسم أقوى وأسرع في إيجاد العلم من القسم الأوّل ، وذلك على
شرح
[ 1 ] نقل عمّا لم أحضره في الدورة الأخيرة لأستاذنا الشهيد - رحمه الله - العدول عن كفاية المضعّف الكمّي وحده في الخبر المتواتر الَّذي لو تمّ لكان معناه أنّه لا يشترط في التواتر وحدة المصبّ ، وهذا أمر غريب لا يقول به الأصحاب ، ووجه العدول عنه أنّنا لو حصلنا مثلا على مائة خبر من الأخبار التي لا تصبّ في مصبّ واحد باختيارها عشوائيّا فمجرّد المضعّف الكمّي الَّذي هو عبارة عن ضرب القيم الاحتمالية لكذب هذه الأخبار بعضها في بعض لا يكفي لذوبان ناتج الضرب في النّفس رغم ضآلته ، وذلك لأنّنا يوجد لدينا إلى صفّ ذلك علم إجمالي بوجود مائة خبر كاذب ضمن مجموع الأخبار الكثيرة جدا ، فكل مائة من الأخبار نختارها عشوائيّا نحتمل لا محالة انطباق المعلوم بالإجمال عليه ، وذوبان هذا الاحتمال في بعض أطراف العلم الإجمالي دون بعض ترجيح بلا مرجح ، وذوبانه في كلّ الأطراف خلف فرض العلم الإجمالي . إذن فلا بدّ في مقام ذوبان احتمال الكذب من مضعّف كيفي يعالج مشكلة الترجيح بلا مرجح ، وذلك على أساس وحدة المصبّ . نعم لا نمنع عن حصول الاطمئنان بصدق بعض الأخبار المائة إجمالا ، لأنّ المضعّف الكمّي وحده كاف في ضآلة احتمال كذب الجميع بضرب احتمالات الكذب بعضها في بعض . أمّا حجّية هذا الاطمئنان فبما أنّ حجّيته ليست عقلية ولو كانت حجّة فإنّما هي حجّة عقلائية ، فدعوى حجّية هذا الاطمئنان الإجمالي الناشئ من تجميع الاحتمالات في دائرة واسعة عهدته على مدّعيه . وهذا الكلام المنقول عن دورته الأخيرة موجود أيضا في الجزء الأوّل من الحلقة الثالثة من كتابه في الأصول .