عليه عندنا في قبال المجمع عليه .
ويرد على المقدّمة الثانية : أنّ عدم الريب المذكور في التعليل الوارد في هذا الحديث فيه عدّة احتمالات منها ما لا يوافق المقصود ومنها ما لا يوافق ظاهر الحديث :
الاحتمال الأول - أن يكون المراد به نفي الريب حقيقة بأن يكون الكلام إخبارا عن عدم الشكّ واقعا في صحّة المجمع عليه ، وهذا وإن كان معقولا في الشهرة الروائيّة باعتبارها توجب العلم غالبا ولو علما عاديا لكنّه لا ينفع المقصود ، وهو إثبات حجّية الشهرة الفتوائية الثابت فيها الريب تكوينا ، كما هو واضح .
والمقصود بنفي الريب عن صحّة الرواية نفي الريب عن ورودها عن الإمام عليه السلام لا مطابقتها للواقع كي لا يبقي ريب في بطلان الرواية الأخرى .
الاحتمال الثاني - أن يكون المراد به نفي الريب تعبّدا من قبل الشارع .
وهذا الاحتمال لو فرض مثبتا للمقصود فهو خلاف ظاهر الحديث لتوقّفه أولا على التصرّف في القضية التي هي بطبعها إخبارية بحملها على الإنشاء أو التصرّف في المخبر به بحمله على نفي الريب التعبّدي لا الحقيقي ، ولمنافاته ثانيا ، لما يترقّب من طبيعة التعليل وهو أن يكون تعليلا بشيء مرتكز عند العقلاء كي يكون هذا التعليل تقريبا للحكم إلى الذهن .
فلو فرضنا أنّ المعلَّل به هو أمر تعبّدي يفرضه الإمام الآن لم تكن للتعليل هذه الخصوصيّة .
الاحتمال الثالث - أن يكون المراد هو الإخبار عن عدم الريب تعبّدا عند العقلاء .
وهذا يمتاز على الاحتمال الثاني بتحفّظه على ما يتطلَّبه ظاهر التعليل من كونه تعليلا بما يقرب الحكم إلى الذهن بارتكازيّته . ولكنّه أيضا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 327
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٢٧