أساس ما يتمتّع به من المضعّف الكيفي باعتبار التقارب الموجود في مصبّ داعي الكذب في هذه الأخبار ، لأنّ المداليل المطابقية يوجد بينها شيء من التقارب ، ولهذا اشتركت في المدلول التحليلي .
القسم الثالث - عين الثاني بفرق أنّنا نفرض أن مركز داعي الكذب المحتمل هو المدلول التحليلي وهو الغالب . وهذا أقوى وأسرع تأثيرا في حصول القطع من القسم السابق لأقوائية المضعّف الكيفي فيه لأجل الوحدة الحقيقيّة الموجودة في مصب داعي الكذب المحتمل في الأخبار ، بينما في القسم الأوّل لم يكن عدا التقارب في المصبّ .
القسم الرابع - أن تتطابق الأخبار حتى في المدلول المطابقي كما لو نقلت قضية واحدة دالَّة على شجاعة زيد مثلا بنقول كثيرة ، وفرضنا أنّ مركز داعي الكذب المحتمل هو المدلول المطابقي للقضيّة لا المدلول التحليلي وهو الشجاعة مثلا .
وهذا أقوى وأسرع تأثيرا في حصول العلم من القسم الثالث ، وذلك لأنّ مصبّ داعي الكذب المحتمل وإن كان واحدا في القسم الثالث كما هو واحد في القسم الرابع [ 1 ] ولكن القسمين يختلفان في مصبّ الاشتباه والخطأ المحتمل ، ففي القسم الثالث لو فرض خطأ الناقلين ، فمركز الأخطاء ليس واحدا ، لأنّ المفروض تعدّد القصص المنقولة ، بينما في القسم الرابع
شرح
[ 1 ] قد يقال : إنّ دائرة الوحدة في مصبّ داعي الكذب المحتمل في القسم الرابع أوسع منها في القسم الثالث ، إذ دائرة الوحدة في المصبّ في القسم الثالث كانت عبارة عن المدلول التحليلي ، وهنا عبارة عن المدلول المطابقي . وهذا كاف في الأقوائية .
إلَّا أنّ هذا لا يصلح تفسيرا لأقوائية القسم الرابع من الثالث بعنوانهما ، إذ قد يفرض أمران متواتران أحدهما بالتواتر الإجمالي والثاني بالتواتر المعنوي مع كون المدلول التحليلي في الأوّل بقدر المدلول المطابقي في الثاني سعة - وفي مثل هذا الفرض يجب أن يتجلَّى الفرق الحقيقي بين القسمين بعنوانهما في درجة القوّة ، وهذا إنّما يكون بالنكتة التي أفادها أستاذنا الشهيد - رحمه الله - في المتن من وحدة مصبّ الاشتباه في الرابع دون الثالث .