الصدف المتكرّرة ووحدة مصبّ الخطأ أو مصبّ داعي الكذب ، فتجمّع دواعي الكذب أو أسباب الخطأ على نقطة واحدة أبعد من انقسامها على نقاط متعدّدة ، فمثلا لو صمّم آلاف من الناس الكذابين على اختلاق قصّة كاذبة ، فاختلق كلّ واحد منهم قصّة غير قصّة الآخر لم تكن في ذلك غرابة .
أمّا لو اختلق كلّ واحد منهم عين قصّة الآخر صدفة ، ومن دون اطَّلاع على ما اختلفه الآخر ، لعدّ ذلك من أعجب الغرائب ، لأنّ الناس مختلفون عادة في أفكارهم وظروفهم ومصالحهم والإيحاءات التي يجدونها في أنفسهم وما إلى ذلك فاتّفاقهم رغم كلّ هذا على اختلاق قصّة واحدة على أساس توارد الخواطر على شيء واحد بعيد غاية البعد . وكلَّما تقاربت الصدف في التماثل أكثر فأكثر كان المضعّفي الكيفي أقوى وأسرع تأثيرا في خلق العلم في النّفس .
ويمكن تقسيم الأخبار المتكثّرة بلحاظ المضعّف الكمّي والكيفي إلى خمسة أقسام :
القسم الأول - أن لا توجد وحدة أو تقارب في المخبر به . كما لو نظرنا إلى كتاب معيّن ورد فيه عدد كبير من الأحاديث إلى حدّ لم نحتمل كذب الجميع رغم ورودها في أمور شتّى ولا توحّد ولا تقارب بين مضامينها .
وحصول العلم في هذا القسم أبطأ منه بكثير في الأقسام الآتية لعدم وجود المضعف الكيفي بشكل ملحوظ ، وإن كان يوجد بالدّقّة المضعّف الكيفي بمقدار مّا ولو باعتبار وحدة زمان صدور تلك الأخبار أو اشتراكها في جامع مّا ككونها جميعا من روايات الأحكام ، ونحو ذلك من الوحدات المناسبة لاستبعاد الكذب والاشتباه . ولو لاحظنا مقدارا من الأخبار نسبتها إلى تمام العالم وخصوصيّاته مقاربة لنسبة أخبار هذا الكتاب إلى زمانه القصير وشعبته الخاصة بأن كانت كلّ شعبة من شعب أخبار العالم أقلّ بقليل من العدد المورث للقطع بعدم كذب الجميع ، ولكن المجموع كان
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 320
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٢٠