بحساب الاحتمالات على عدم التغير . أمّا إذا أحرز تحقّق هذه الحالة الاستثنائية وشكّ في تاريخها فأماريّة كون التغيّر على خلاف الطبع لا موضوع لها هنا ، ولا توجد نكتة أخرى مركوزة في ذهن العقلاء تكون ملاكا للكشف عن تأخّر هذا التغيّر أو تقدّمه ، فلو حكم العقلاء هنا بالتقدّم أو التأخر لكان ذلك حكما تعبّديا صرفا بينما الأصل الموضوعي المتّفق عليه هو أنّ الأصول اللفظية والأمارات العقلائية كلَّها بملاك الكشف لا بملاك التعبّد [ 1 ] .
الأمر الثاني - إذا تعارضت أصالة الثبات في اللغة مع قول اللغوي فعلى رأي مشهور المتأخرين لا مشكلة في المقام لأنّ قول اللغوي غير حجّة فنأخذ بأصالة الثبات . أمّا على رأينا من حجّية قول اللغوي بالنسبة لمن لا يتمكَّن من الاجتهاد في تشخيص المسألة اللغوية ، فلو وقع التعارض بين الأمرين مع تحقّق شرط حجّية قول اللغوي وهو عدم التمكَّن من الاستنباط في اللغة قلنا : إنّ الدليل على حجّية قول اللغوي وكذلك أصالة الثبات في اللغة هو
شرح
[ 1 ] قد يقال في مثل هذا المورد باستصحاب عدم النقل أو عدم التغيّر إلى حين العلم بذلك ، وأنّ هذا الاستصحاب أوسع دائرة من تلك الأمارة العقلائية فيجزي حتى في المورد الَّذي لا تجري أصالة الثبات كأمارة عقلائية . ونقل عن أستاذنا الشهيد - رحمه الله - فيما لم أحضره في الدورة الأخيرة الجواب على هذا الاستصحاب بأنّ الصحيح عدم جريان الاستصحاب لأنّ لتقريبه صيغتين :
الصيغة الأولى - استصحاب علاقة اللفظ بالمعنى ، ويرد عليه : أنّ هذه العلاقة ليست حكما شرعيا ، ولا موضوعا للحكم الشرعي . أمّا الأول فواضح . وأمّا الثاني فلأنّ اللفظ إذا كان لا يزال ذا علاقة بالمعنى الفلاني كان ذلك سببا للظهور ، والظهور هو الحجّة وليست نفس العلاقة موضوعا للحكم ، إذن فهذا الأصل مثبت .
الصيغة الثانية - أن يقال : إنّ هذا الكلام إذا كان صادرا في زمان كذا كان ظاهرا في المعنى الفلاني والآن كما كان ، وهذا الاستصحاب التعليقي إن كان حجّة في الأحكام فليس بحجّة في الموضوعات .