نفس تلك الوسائل ويستنبط منها النتيجة ، ولو وجدنا أنّ اللغوي يقول مثلا بأن كلمة لعلّ للتمني لكنّنا رأينا أنّ هذا غير صحيح لأنّنا انتزعنا من جميع موارد استعمالها معنى آخر أدقّ من هذا بحيث يشمل تمام الموارد فكلام اللغوي ليس حجّة لنا ، فإنّ السيرة العقلائية الدالَّة على الرجوع إلى استنباط أهل الخبرة إنّما دلَّت على رجوع العاميّ إلى الخبير لا على رجوع الخبير إلى الخبير .
3 - أصالة عدم النقل :
الطريق الثالث لإثبات الظهور هو التمسّك بأصالة عدم النقل - بحسب مصطلح المشهور - ، وأصالة ثبات اللَّغة - بحسب مصطلحنا - ، وهذا الأصل طريق لإثبات الظهور في عصر الكلمة ، وقد مرّ فيما سبق بيانه وكيفية الاستدلال عليه بالسيرة ، واكتشاف نكتة هذه السيرة وهي الثبات النسبيّ الَّذي يحس به الفرد في اللغة بحدود العمر القصير ، وهنا نريد أن ننبّه على أمور ترجع إلى هذا الأصل بعد الفراغ عن تصوّره وتصديقه ومعرفة الاستدلال عليه بالسيرة العقلائية ونكتة انعقاد السيرة .
الأمر الأول - أنّ هذا الأصل إنّما يجري إذا شكّ في أصل التغيّر ، أمّا إذا علم بالتغيّر وشكّ في تاريخه فهذا غير جار في المقام - كما أشير إليه في الكفاية - . فإذا شكّ أنّ الصلاة مثلا هل نقلت من المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي في زمن النبي صلَّى الله عليه وآله حتى تكون حقيقة شريعة أو نقلت في عصر الأئمة عليهم السلام أو عصر الغيبة ، فلا تجري أصالة عدم النقل أو أصالة الثبات في اللغة ، ونكتة ذلك بناء على توضيحاتنا الماضية لهذا الأصل في غاية الوضوح . فإنّنا بيّنا أنّ هذا الأصل قام على أساس أن كل فرد في تجربته المعاشية لم ير تطورا وتغيرا في اللغة فيرى أنّ تغيّر اللغة كأنّه على خلاف الطبع وحالة استثنائية ، وهذه