السلام - كان للكلمة ظهور في الرّأي بالمعنى الاصطلاحي أي الأخذ الحدسيات والتخمينات كالقياس والاستحسان ونحو ذلك ، وكان هذا الاحتمال ناشئا من العلم بظرف معيّن هو ظرف هذا الاحتمال ، فنحتمل أنّ شيوع هذا الاصطلاح وتداوله بين الألسن بلغ إلى درجة كسب هذه الكلمة ظهورا عامّا في هذا المعنى ، ففي مثل هذا الفرض لا حجّية لأصالة عدم التغير .
4 - الصناعة :
الطريق الرابع لإثبات الظهور هو الصناعة بمعنى التأمل البرهاني الفنّي ، في مقابل التبادر الَّذي هو الطريق الأول الَّذي ليس مستبطنا للتأمل ومحتويا على الفنّ والبرهان ، بل هو حالة وجدانية تخلق في النّفس ، وهي حالة انسباق المعنى من اللفظ بلا حاجة إلى التعمّق .
والتأمل الفنّيّ البرهاني تارة يعمل في إثبات كبرى حجّية الظهور نفيا أو إثباتا وتوسعة وتضييقا ، وأخرى يعمل لإحراز الظهور وهذا هو محلّ الكلام . أمّا الكلام في الأول فهو مربوط بالمقام الأول وقد اتضح بما بيّناه في المقام الأوّل أنّ للصناعة دخلا في تحقيق توسعة دائرة الحجّية وتضييق دائرتها ، وحجّية الظواهر عمدة دليلها - كما مرّ بنا - هي السيرة العقلائية .
فنقول في فرض كون دليلنا على حجّية الظهور السيرة العقلائية : إنّه إن لم نعلم وجه السيرة ونكتتها فمتى ما شككنا في سعة دائرة الحجّية وضيقها وأنّها هل تختصّ بخصوص من قصد إفهامه مثلا أو لا ؟ ، وهل تختص بموارد الشكّ في القرينة أو تعمّ موارد الشكّ في قرينيّة الموجود ؟ ، ونحو ذلك ، لم يكن لنا طريق لمعرفة الحال إلَّا الرجوع إلى السيرة العقلائية بحسب الخارج .
وقد يقع الخلاف في تشخيصها فواحد يدّعي الوجدان على ثبوت السيرة