تدلّ على إرادة هذا المعنى ، ورأوا أن كلمة أسد حينما تستعمل بمعنى الرّجل الشجاع يقصد بها المبالغة في الشجاعة ، فهذه القرائن قد تؤدي إلى القطع بأنّ كلمة أسد موضوعة للحيوان المفترس ، وأنّ الرّجل الشجاع معنى تبعي ومجازي لها [ 1 ] .
نعم هل أنّ أهل اللَّغة يستعملون هذه الضمائم والحسابات أو لا ؟ هذا يحتاج إلى تتبّع شأنهم كما قلناه .
والمتحصّل من الكلام أنّ قول اللغوي حجّة فيما يكون خبيرا فيه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وكذلك بإمكانه كشف الحقيقة عن طريق التبادر لدى أبناء اللَّغة ، أو التبادر عنده بعد تدرّبه على موارد الاستعمالات بشكل يثق عادة بأنّه لا تخفي عليه نكات الاستعمال .
[ 2 ] وممّا قد يستدلّ به على حجّية قول اللغوي هو الإجماع أوّلا ، وانسداد باب العلم باللَّغة ثانيا . وقد نقل عن أستاذنا الشهيد - رحمه الله - في الدورة التي لم أحضرها في هذا القسم من البحث الجواب على كلا الوجهين بما يلي :
أمّا الإجماع فإن قصد به الإجماع العملي أي إطباقهم على الأخذ بقول اللغوي فهذا كما يلائم التعبّد كذلك يلائم حصول الاطمئنان ، وإن قصد به الإجماع الفتوائي فالمحصّل منه غير ثابت ، والمنقول منه غير حجّة ، وعلى تقدير الثبوت يحتمل أن يكون مدركيّا .
وأمّا الانسداد بدعوى انسداد باب العلم باللغة إلَّا بالرجوع إلى أهل اللغة وهو لا يورث إلَّا الظنّ فالظن حجّة . فالجواب :
أولا : أنّ دليل الانسداد يتوقّف على حصول العلم الإجمالي ، وعدم إمكان الامتثال القطعي لاستلزام الحرج فتصل النوبة إلى الامتثال الظنّي ، وفي المقام وإن كنّا نعلم إجمالا بصدق بعض إخبارات أهل اللَّغة حينما يخبر عن ظهور الكلمات لكن من الواضح أنّ هذا لا يعني ثبوت علم إجمالي لنا بالتكليف الإلزاميّ ، إذ قد تكون تلك الظواهر التي صدق اللغوي في الإخبار عنها مقتضية للحكم الترخيصي دون الإلزاميّ .
وثانيا - لا يلزم من الاحتياط والأخذ بشهادات اللغويين العسر والحرج فلا تصل النوبة إلى الامتثال الظنّي .
وثالثا - لو سلَّمنا بثبوت العلم الإجمالي وعدم إمكان الموافقة القطعية لا تصل النوبة إلى العمل بالظنّ إذا كان هناك عموم أو إطلاق فوقاني مفروغ عن ظهوره ، إذ أنّ وجود دليل فوقاني من هذا القبيل يستوجب عدم انسداد باب العلمي وإن كان باب العلم مسدودا ، وهذا يعني