وأمّا الكلام الثاني - وهو دعوى أنّ العبرة في الحجّية بالكشف لدى المولى دون الكشف لدى العبد فيتّضح هذا بمجرّد الالتفات إلى طبع القضيّة ولبّ الأمر المفروض . فمن المعلوم أنّ المولى إنّما يجعل الحجّية للأمارات بهدف الوصول إلى أغراضه ، والمقياس الَّذي يقرّبه في نظره إلى أغراضه إنّما هو الكشف عنده لا الكشف عند العبد فيسقط المولى مثلا القياس عن الحجّية وإن كان كاشفا في نظر العبد لغالبية خطئه في نظر المولى لعلمه بأنّ الشريعة قائمة على أساس جمع المتفرّقات وتفريق المجتمعات .
هذا مضافا إلى وجود شاهد على ما نقول وهو إسقاط الاحتمالات الخارجية من الحساب . فلو تقوّى لدى العبد احتمال عدم إرادة العموم لا لورود ما يحتمل قرينيّته بل لأمر خارجي كالاطلاع على صفة لزيد يستبعد معها إرادة المولى لإكرامه لم يكن الظهور ساقطا عن الحجّية بشأن هذا العبد مع أن كشف المجموع من كلام المولى وهذه القرينة الخارجية أصبح ضعيفا . فإن ادّعى رأسا أنّ حجّية الظهور مشروطة بعدم قوّة احتمال خلافه ، أو بعدم الظنّ بالخلاف ، أو بالظنّ بالوفاق ، فهذا رجوع إلى
شرح
- هذه الاحتمالات أو حولها جميعا كان حلّ المطلب هو الرجوع إلى الروايات الآمرة بالرجوع إلى أخبارهم ( عليهم الصلاة والسلام ) ، إذ معنى ذلك الرجوع إلى ظواهرها وهو يعني حجيّة كل ظهور في ذاته ، وهذا يوافق الاحتمال الَّذي قلنا : إنّه يتمّ عليه كل موافق الأصحاب حول الأمثلة الثلاثة ، أمّا إذا شككنا في ارتكاز العقلاء ولم نعلم أنّه هل هو قائم على أساس الاحتمال الأوّل أو الثاني أو الثالث ، أو تردّدنا بين احتمالين منها ولم نجزم بحياديّة ارتكاز العقلاء في المقام ، فتلك الروايات لا تحل المشكل في المقام ، لأنّها وإن دلَّت على حجّية ظهور الأخبار الواردة منهم عليهم السلام لكنّها منصرفة إلى حجّية الظهور بالشكل الَّذي لا يخالف ارتكازات العقلاء في هذا الباب ، وقد فرضنا الشك في تعيين الارتكاز في المقام .
والَّذي يرجح عندي من هذه المحتملات الثلاثة هو القول بأنّ العبرة بالكشف المنسجم مع الظهورات المربوطة بالمعنى الَّذي عرفت .