تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
- لكنّ الظنّ النوعيّ يبقى محفوظا ولو بدرجة نازلة ما لم نواجه التعارض أو القرينة على الخلاف ، وهذا الظنّ النوعيّ النازل كاف في الحجّية بحسب بناء العقلاء ، وبالجملة لا أثر فيما نحن فيه بين فرض كون العبرة في حجّية الظهور بكشف الكلام الواحد أو بكشف مجموع الكلمات الواصلة ، ولا بين كون المقياس هو الكشف لدى المولى والكشف لدى العبد . نعم لا يبعد أن يكون أصل كون العبرة بالظنّ النوعيّ لا الشخصي بنكتة أنّ المقياس إنّما هو الكشف عند المولى لا الكشف عند العبد . وهنا احتمال ثالث غير كون العبرة بالكشف الناشئ عن مجموع الظهورات المربوطة ، وغير كون العبرة بالكشف الناشئ عن كلّ ظهور في ذاته ، وهو كون العبرة بالكشف المنسجم مع الظهورات المربوطة . وتوضيح فرق هذا الاحتمال الثالث عن الاحتمالين الأوّلين مع بيان الثمرة العمليّة يتمّ بالالتفات إلى ثلاثة أمثلة : المثال الأوّل : فرض ورود عام مبتل بمخصص منفصل مع وجود معارض لذاك المخصّص المنفصل . المثال الثاني : فرض ورود نصّين من المولى متطابقين في الظهور مع ورود نصّ ثالث يعارضهما في ظهوره . المثال الثالث : فرض ورود عام مبتل بمخصّص منفصل مردّد مفهوما بين الأقل والأكثر . فإن قلنا بأنّ العبرة بكلّ ظهور في ذاته تمّت المواقف المشهورة عن الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في كل هذه الأمثلة الثلاثة : فقد قالوا في المثال الأوّل : إنّ المخصّص مع ما يعارضه يتساقطان ويبقى العام حجة ، وهذا صحيح لأنّ العام كان بحدّ ذاته حجة لما فيه من الكشف النوعيّ ، وما يزاحمه في الحجية كان هو المخصّص ، والمفروض سقوطه بالتعارض ، ولا يسقط العام مع سقوط المخصّص ومعارضه ، لأنّ دليل الحجيّة إنّما يشمل العام في طول سقوط المخصّص وذلك لحكومة المخصّص وتقدّمه على العام . وقد قالوا في المثال الثاني : إنّ مقتضى القاعدة تساقط كلّ النصوص الثلاثة ، وهذا صحيح لأنّ نسبة دليل الحجّية إلى الكشف النوعيّ الثابت للظهور الثالث وإلى الكشف النوعيّ الثابت لأيّ واحد من الأوّلين على حدّ سواء ، فترجيح أحد الطرفين على الآخر ترجيح بلا مرجّح فيتمّ التساقط . وقد قالوا في المثال الثالث : إنّ العام حجّة في ما شكّ في دخوله في المخصّص وإنّ الكلام المنفصل المحتمل قرينيّته لا يضرّ بحجيّة ظهور الكلام الأول وهذا أيضا صحيح لأنّ الكشف
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 206 | السيد كاظم الحسيني الحائري