العقلائية للظهور ، وهو دعوى أنّ كلّ واحد منهم لو تقمّص بقميص المولوية لجعل الظنّ حجّة على عبده . أمّا لو كان الدليل على حجّية الظهور مجرّد عمل عقلائي خارجا بالظهور في مقام تحصيل أغراضهم بدعوى إفادة ذلك عادة توجب المشي عليها في الشرعيّات ، فلو لم يرض الشارع بذلك لردع عنه ، فلا يثبت بهذا المسلك أزيد من حجّية الظهور في دائرة الكشف عند العبد ، إذ العمل بالظهور عند العقلاء في أغراضهم إنّما هو في دائرة الكشف لدى نفس العاملين بل العمل في الحقيقة يكون بالظنّ ، فتثبت بذلك حجّية الظنّ المطلق لولا ردع الشارع عن سائر أقسام الظنون .
حالة الظنّ بالخلاف :
التفصيل الرابع - هو القول باختصاص حجّية الظهور بفرض عدم الظنّ بالخلاف . بل ادعى بعض أكثر من ذلك وهو اختصاص الحجّية بفرض الظن بمطابقته للمراد .
والمعروف في دفع ذلك هو دعوى أنّ السيرة العقلائية لا تختص بفرض الظنّ بالوفاق ، أو عدم الظنّ بالخلاف بل تشمل الظهور الَّذي ليس على وفقه ظن ، أو كان الظنّ بخلافه .
وتعمّق المحقّق النائيني - رحمه الله - في ذلك بأزيد من هذا المقدار من البيان فذكر : إنّ العقلاء يعملون بالظهور في مجالين : أحدهما في باب تحصيل أغراضهم الشخصية ، والآخر في باب امتثال أمر المولى وتحصيل غرض المولى . وهناك فرق بين عملهم في المجالين ، ففي المجال الأول لا يعملون بالظهور إلَّا مع وجود الظنّ على طبقه . وفي المجال الثاني يعملون بالظهور حتى مع الظنّ بالخلاف ، وذلك من باب الاقتصار في المجال الثاني على أدنى مراتب الكشف ، وهو مجرّد الظنّ النوعيّ ، وعدم الاعتماد في المجال الأول إلَّا على المرتبة القويّة من الكشف وهي