تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الفعلي [ 1 ] . أقول : إنّ تفطَّنه - قدّس سرّه - لوجود الفرق بين المجالين واشتراطه الظنّ الفعلي في المجال الأوّل ، وعدم مضرية الظنّ بالخلاف في المجال الثاني في محلَّه جدا ، لكن تفسير ذلك على أساس الفرق في مرتبة الكشف المعتمد عليها ، والاقتصار على أدنى المراتب في الثاني ، والاعتماد على المرتبة العالية في الأوّل غير صحيح . والصحيح أنّ مرتبة الكشف تقريبا واحدة وإنّما أساس هذا الفرق - كما عرفت فيما مضى - هو الفرق في كون الكشف المعتمد عليه مضافا إلى المخاطب أو إلى المتكلَّم . ففي مجال الأغراض الشخصيّة للمخاطب يكون الأساس هو الكشف بالنسبة للمخاطب ، أمّا في مجال الأغراض المولوية فالمولى يجعل الحجّية بلحاظ الكشف لديه ، ولا يعتني بظنّ المخاطب صدفة بالخلاف أو عدم ظنّه بالوفاق ، وهذا الظنّ بالخلاف لا يقلَّل الكشف عند المولى . نعم يمكن أن يفترض في بعض الموارد ما يقلَّل الكشف عند المولى كما لو فرضنا أنّ القياس [ 2 ] تغلَّب مطابقته للواقع . فإذا نظر المولى إجمالا إلى قائمة
شرح
[ 1 ] الموجود في أجود التقريرات ج 2 ص 94 و 95 هو التفصيل بين مقام الاحتجاج بين المولى والعبد ومقام كشف المرادات الواقعية كما لو أراد تاجر تعيين الأسعار عن طريق مطالعة كتاب تاجر إلى تاجر آخر أخبره فيه بالأسعار ، ففي الأول يكون الظهور حجّة حتى ولو ظنّ بالخلاف لصحّة احتجاج المولى على العبد وبالعكس بذلك ، وفي الثاني يكون الأخذ بالظهور مقيدا - على حدّ التعبير الَّذي جاء في أجود التقريرات - بأعلى مراتب الظنّ وهي مرتبة الاطمئنان . وكأنّ هذا التعبير هو الَّذي أوحى إلى ذهن أستاذنا - رحمه الله - بأنّ نكتة الفرق بين المجالين في نظر المحقّق النائيني - رحمه الله - تعود إلى مدى درجة الكشف المطلوبة هنا وهناك ، فأورد عليه بما أورد . [ 2 ] بالنسبة لخصوص القياس أودّ أن أنبّه إلى أنّ هذا المثال غير واقعيّ وإنّما هو مثال افتراضي . فإنّ علمنا بطبيعة الشريعة القائمة على أساس تفريق المتشابهات وجمع المتفرقات ، وعلى أساس ملاكات غير منضبطة بظواهر الأمور يكشف لنا عن عدم قيمة نوعيّة حقيقيّة للقياس .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 211 | السيد كاظم الحسيني الحائري