تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
التفصيل الآتي . أمّا إذا قبلت حجّية الظهور عقلائيا في مثل هذا المثال مع إنكارها في فرض ورود محتمل القرينيّة منفصلا فالتفصيل بينهما يكون تعبّديّا بحتا ، وهو بعيد عن مشرب العقلاء . والحاصل أنّ السّر في حجّية الظهور مع تقوّي احتمال خلافه لأمر خارجي غير كلام آخر للمولى إنّما هو أنّ العبرة بالكشف عند المولى وهو لا يقلّ بذلك ، فيجب إسقاط الاحتمالات الخارجية من الحساب ، وعين هذه النكتة موجودة فيما نحن فيه وهو فرض ورود محتمل القرينية . وبما ذكرناه من الشاهد يدفع ما يمكن أنّ يدّعى أنّه وإن كان مقتضى الصناعة كون المقياس في الحجّية التي يجعلها المولى هو الكشف عند المولى لا الكشف عند العبد ولكن العقلاء لعلهم أخطئوا فاعتمدوا في باب الحجّية على الكشف عند العبد . فلو احتمل شخص هذا الاحتمال دفعنا احتماله بأنّه لو كان الأمر كذلك لم يكن وجه لإسقاط الاحتمالات الخارجية من الحساب ، وكان ينبغي أن يشترط مثلا في حجّية الظهور ثبوت ظنّ بدرجة خاصّة على طبقه . وبهذا أيضا ترفع شبهة أخرى ، وهي أن يقال : إنّ حجّية الظهور عند العقلاء فيما بينهم لعلَّها ذاتيّة أي أنّها مجعولة بنفس جعل المولويّة بمعنى أنّ المولويّة المجعولة من قبلهم إنّما جعلت بمقدار دائرة الظهورات ، فالحجّية العقلائيّة للظهور لم تكن بجعل المولى كي يقال : إنّ مقتضى الصناعة كون المقياس هو الكشف لدى المولى ، ومن المحتمل أنّه لوحظت في جعل المولويّة دائرة الكشف لدى العبد دون الكشف لدى المولى ، فيقال أيضا في الجواب : إنّه لو كان الأمر كذلك لم يكن وجه لإسقاط الاحتمالات الخارجيّة من الحساب . هذا . ولا يخفى أنّ ما ذكرناه من الحجّية العقلائية للظهور تدور مدار الكشف عند المولى إنّما ينسجم مع التصوّر الَّذي مضى منّا للحجّيّة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 209 | السيد كاظم الحسيني الحائري