كلامه ، بل لو التفت إلى كلّ كلام له بالخصوص كهذا العام أو ذاك المحتمل مخصّصيته ، لقطع بمطابقة ظاهره لمراده أو مخالفته له ، ولم يتصوّر له شكّ ، ولا مورد للكشف النوعيّ أصلا . وإنّما الكشف النوعيّ للمولى يعني أنّه لو لاحظ مجموع ظواهر كلامه لرأى أنّ ثمانين بالمائة منها تطابق مراده ، فهذا هو معنى الكشف النوعيّ لكلامه عن مراده . وهذا كما ترى لا يختلف الحال فيه بين فرض ورود محتمل القرينية المنفصل وعدمه . فعلى كلّ تقدير لو فرض التفاته بالخصوص إلى هذا العام أو ذاك الخاصّ ، فلا شكّ له في المراد ، ولا معنى للكشف النوعيّ بهذا الاعتبار . ولو فرض التفاته إجمالا إلى ظواهر كلماته فهو يعلم أنّ ثمانين بالمائة منها مطابق لمراده ، فالكشف النوعيّ بهذا المعنى ثابت على كلّ حال . فميزان الحجّية لو فرض عبارة عن الكشف النوعيّ بمقدار ثمانين بالمائة فهو ثابت في العامّ في المقام ، ولو فرض أنّ العشرين بالمائة الَّذي هو في صالح التخصيص ليست نسبته إلى التخصيصات على حدّ سواء ، ففرض التخصيص مع وصوله إلى المكلف مجملا أقرب من فرض التخصيص مع عدم وصوله أصلا . قلنا : إنّ هذا لا يضرّ بالحجّية ومثله مثل ما لو فرضنا أنّ البريد الموصل لمخصصات المولى ابتلي بالعطب أو قلَّة الشغل ، ومن هنا كان احتمال وجود مخصّص لم يصل أقوى ممّا إذا كان البريد سالما فعّالا ومع ذلك لم يصل المخصّص ، ومن الواضح عدم تأثير ذلك في حجّية الظهور الواصل [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ الكشف النوعيّ إذا لوحظ في أيّ ظهور من الظهورات وهو ثمانون بالمائة مثلا لا يقلّ عند العبد بورود محتمل القرينية عنه عند المولى فإنّ مشكلة تنزّل مستوى الكشف إنّما جاءت بلحاظ اعتبار كشف مجموع الكلامين ، وبهذا اللحاظ تأتي المشكلة حتى في الكشف النوعيّ لدى المولى فيقال : إنّ المولى وإن كان يعلم بمطابقة ظواهر كلامه لمراده بمقدار ثمانين بالمائة لكنّه يعلم بمطابقة ظواهر كلامه التي وصل إلى العبد ما يحتمل قرينيّته على الخلاف بمقدار أقل من ثمانين بالمائة . والواقع : إنّ الكشف النوعيّ لمجموع الكلامين وإن كان قد ينزّل