إنّ المتعارف في باب التفصيلات في حجّية الظهور غير التفصيل الراجع إلى التعبّد كدعوى سقوط حجّية ظهور القرآن بالتعبّد من الشارع ، وهو الرجوع إثباتا ونفيا إلى السيرة العقلائية . والتحقيق أنّ هناك طريقتين لتمحيص التفصيلات :
الطريق الأول - النّظر إلى نكتة السيرة العقلائيّة كي نرى أنّها هل هي موجودة فيما ادّعى في التفصيل عدم حجّيته أو لا ؟ . فإنّ من شكّ في السيرة العمليّة يمكنه تمييز الحقّ بالرجوع إلى نكتتها ، لأنّ الأصل العقلائي قائم على أساس الكشف النوعيّ ، ولا يوجد التعبّد الصرف في مرتكز أذهان العقلاء ، إذن : فبالإمكان النّظر إلى المورد الَّذي ادّعى فيه المفصّل عدم حجّية الظهور ، فإن رأينا عدم ثبوت الكشف النوعيّ في ذلك المورد ثبت أنّ الحقّ هو التفصيل ، وإن رأينا ثبوت الكشف النوعيّ فيه بلا طروّ نقص على درجة الكشف عرفنا بطلان التفصيل ، وإن لم يكن إنهاء البحث عن هذا الطريق كما لو ثبت الكشف النوعيّ في المورد الَّذي ادّعى المفصّل فيه عدم الحجّية ، ولكن كانت درجة الكشف فيه أضعف منها في سائر الموارد احتجنا إلى الرجوع إلى الطريق الثاني .
والطريق الثاني - هو الرجوع إلى الوجدان والسيرة بلحاظ العمل الخارجي ، والفحص عن الشواهد والقرائن على قصور السيرة أو شمولها لمورد النزاع .
وبهذا ظهر الوجه في ما مضى من البحث عن نقصان درجة الكشف لمجموع الكلمات عند ورود محتمل القرينية ، فإنّه ينبغي أولا البحث عن درجة الكشف ، وأنّه هل طرأ عليها نقصان أو لا ؟ . فإن ثبت بقاء الكشف بوضعه الطبيعي بلا طروّ نقص ثبت عدم مضرّيّة ورود محتمل القرينيّة المنفصل بحجّية الظهور . وإن ثبت تنزّل درجة الكشف وصلت النوبة إلى دعوى القصور في السيرة العقلائية ، فيرجع عندئذ كلّ شخص في ذلك إلى
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 203
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٠٣