تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
اعتقاده ووجدانه وملاحظته وما يراه من الشواهد والقرائن على قصور السيرة أو شمولها . فإن ثبت الشمول ولو بالشواهد والقرائن بطل التفصيل . وإن جزمنا بالقصور ، أو شككنا فيه اتجه التفصيل ، إلَّا أن يوجد ملجأ آخر كسيرة المتشرعة مثلا . هذا ولا زال بياننا للطريق الأوّل من طريقي تمحيص التفاصيل ناقصا يجب تكميله ، فقد قلنا في بيان هذا الطريق : إنّ العبرة بالكشف النوعيّ ، وانّ التعبّد بعيد عن مرتكز العقلاء ، لكن بقي هنا شيء وهو أنّه هل العبرة بالكشف النوعيّ عند العبد ، أو العبرة بالكشف النوعيّ عند المولى ؟ المتفاهم من الكشف عند الأصحاب الَّذي فرض موضوعا للحجّيّة هو الكشف عند العبد . وعلى هذا يوجد مجال لدعوى التفصيل السابق أي التفصيل بين احتمال قرينيّة المنفصل واحتمال القرينة المنفصلة بدعوى نقصان درجة الكشف عند احتمال قرينيّة المنفصل . ولكن الصحيح أنّ المقياس هو الكشف عند المولى لا الكشف عند العبد ، وعليه لا يبقى أساس لذاك التفصيل إذ الكشف عند المولى لا يختلف حاله بورود محتمل القرينية وعدم وروده ، وإنّما يختلف الحال في ذلك لدى العبد ، قلنا هنا كلامان : 1 - دعوى عدم تغيّر درجة الكشف عند المولى بورود محتمل القرينيّة . 2 - دعوى إنّ المقياس إنّما هو الكشف عند المولى لا الكشف عند العبد . أمّا الكلام الأول - فبيانه : إنّ الكشف النوعيّ عند العبد إن كان يقلّ بورود ( لا يجب إكرام زيد ) لوقوع الكسر والانكسار في حساب الاحتمالات بين الثمانين بالمائة في جانب العام والخمسين بالمائة في جانب محتمل المخصّصيّة ، فهو لا يقلّ عند المولى . فإنّ الكشف النوعيّ عند المولى لا يعني فرض شكّ المولى في مراده بالنسبة لكل ظاهر من ظواهر