بذلك ، فلا بد في مقام تتميم الاستدلال من دعوى أنّ السيرة العقلائية لا تساعد على أزيد من حجّية تلك الدرجة الكاملة ولا أقل من الشكّ وهو يكفي في عدم الحجّية .
والمشهور لم يذكروا هذا التفصيل حتى يجيبوا عنه ، ولم يصرّحوا بأنّ العبرة بالكشف الثابت للكلام الأول ، أو لمجموع الكلمات الواصلة إلينا ، لكنّ الَّذي يظهر من مجموع كلماتهم هو أنّ العبرة عندهم بالكشف الثابت للكلام الأوّل ، وأنّ مقتضى حالهم أنّه لو عرض عليهم هذا التفصيل لأجابوا بأنّ العبرة بالكشف الثابت للكلام الأول لا لمجموع الكلمات .
وعلى أيّ حال فقد يشكل الأمر في المقام على أساس احتمال دعوى كون العبرة في الكشف بمجموع الكلمات الواصلة إلينا من الشارع . وقد عرفت أنّ الكشف قد ينقص بورود محتمل القرينية ، ومجرّد النقص وإن لم يكن دليلا على عدم الحجّية لكن قد يدّعى أنّ السيرة العقلائية القائمة على حجّية الظهور لا تشمل هذه المرتبة من الكشف النوعيّ ، أو غير معلومة الشمول لها .
وقد يقال : إذا انتهى الأمر إلى الرجوع إلى السيرة في مقام تشخيص الحجّية وعدمها عند ورود محتمل القرينيّة فالبحث الَّذي بحثناه - من إبداء احتمال كون موضوع الحجّية الكشف الثابت لمجموع الكلمات الواصلة ، وأنّ مرتبة الكشف قد تنزّل بواسطة ورود محتمل القرينية - أصبح لغوا صرفا لأنّ المهم هو معرفة مفاد السيرة ، فإن تمّت السيرة على حجّية الظهور عند احتمال قرينية المنفصل لم يضرّنا فرض تنزّل درجة الكشف ، وإن لم تثبت السيرة على ذلك فلا حجّية للظهور عند احتمال قرينيّة المنفصل ، ولو أنكرنا تنزّل درجة الكشف .
ولكن الواقع أنّ البحث الَّذي ذكرناه ليس لغوا في المقام ، وتوضيح ذلك :
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 202
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٠٢