هذا . ولو ورد ( أكرم كل عالم ) وورد ( لا يجب إكرام زيد العالم ) فهنا لا شك على كل تقدير في عدم وجوب إكرام زيد العالم ، وإن كان يقع الفرق في التكليف الفنّي للوصول لوجه عدم ثبوت الوجوب . فبناء على أنّ موضوع الحجّية هو ظهور الكلام الواحد فمقتضى الحجّية تام في المقام وهو عموم العام ، ولكن المخصّص مانع . وبناء على أنّ موضوع الحجّية هو مجموع الظهورات الواصلة من المولى لا مقتضي للحجّية في المقام ، لأنّ مجموع الكلامين يكشف عن عدم وجوب إكرام زيد العالم لا عن وجوبه .
ثم إنّ هذا المقدار الَّذي ذكرناه في توجيه هذا التفصيل لا يكفي في مقام الاستدلال على هذا التفصيل ، إذ غاية ما ثبت بذلك هي نقصان درجة الكشف بعد ورود قوله : ( لا يجب إكرام زيد ) . أمّا انّ موضوع الحجّية هل هو تلك الدرجة من الكشف الأكمل دون هذه الدرجة النازلة ؟ فلم يثبت
شرح
يساوي أربعة احتمالات ، ثلاثة منها في صالح وجوب إكرام زيد والرابع في صالح عدم وجوب إكرامه . وهكذا يتّضح السرّ في تقدّم حساب الظهور على حساب الملاك . وبنفس البيان يتقدّم حساب الظهور على حساب قوله ( لا يجب إكرام زيد ) المردّد بين إرادة العالم وإرادة الجاهل من دون فرق بين أن يكون العالم والجاهل كلاهما مسمّيين بزيد ، أو يكون أحدهما المردّد عندنا مسمّى بزيد ، فعلى كلّ تقدير نقول : إنّ احتمالات مطابقة العموم للمراد أو مخالفته وهي أربعة تضرب في احتمالات كون المقصود بزيد في قوله ( لا يجب إكرام زيد ) هو هذا العالم أو ذاك الجاهل ، وهي احتمالان حاصل الضرب يساوي ثمانية تطرح منها الاحتمالات غير المعقولة ، وهي احتمالات مطابقة العموم للمراد مقترنة بكون المراد من زيد في قوله ( لا يجب إكرام زيد ) هو العالم فتبقى الاحتمالات خمسة اثنان منها في صالح عدم العموم وثلاثة منها في صالح العموم ، بينما الاحتمالات لولا ورود ( لا يجب إكرام زيد ) كانت أربعة ثلاثة منها في صالح العموم وواحدة منها في صالح عدم العموم ، وهذا يعني وقوع الكسر والانكسار وتنزّل مستوى الكشف النوعيّ .
نعم الصحيح أنّ هذا لا يؤثّر على الحجّية إما لكفاية المقدار الباقي من الكشف ، أو للروايات الآمرة بالرجوع إلى أخبارهم الدالة على الرجوع إلى ظواهرها ، أو لكون العبرة في الحجّية بالكشف لكلام واحد المنسجم مع الظهورات المربوطة ، بمعنى سيأتي شرحه في التعليق الآتي .