تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الجاهل ، فإنّ الحسابين عندئذ ليس أحدهما في مرحلة العلَّة ، والآخر في مرحلة المعلول ، كي يحكم أحدهما على الآخر . فإنّ كون زيد اسما لهذا أو اسما لذاك غير مربوط بملاك إكرام العالم وعدمه وإنّما هو مربوط بعلل خاصة غير ذلك وهي دواعي الوضع في اللَّغة لكنّنا علمنا صدفة الملازمة الاتفاقيّة بين إرادة هذا العالم في قوله ( أكرم كلّ عالم ) ، وكون زيد اسما لذاك الجاهل فيقع لا محالة التزاحم بين الحسابين ، ويقع الكسر والانكسار [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّه لو ورد ( أكرم كلّ عالم ) وكان احتمال مطابقة هذا العموم للواقع بالنسبة لشخص زيد بقدر ثلاثة من أربعة مثلا باعتبار أنّ عوامل ثلاثة تقتضي مطابقة الظواهر للواقع في مقابل عامل واحد يقتضي عدم المطابقة ، فإنّنا يحصل لنا الظن بمقدار ثلاثة من أربعة بوجوب إكرام زيد العالم . وهذا الحساب يقدّم على حساب الملاك الَّذي لو خلَّي وطبعه دلّ بمقدار 50 بالمائة على الوجوب ، وبمقدار 50 بالمائة على عدم الوجوب ، وهذا ليس لأجل أنّ الحساب الأول قائم على أساس الخبرة والبصيرة ، والحساب الثاني قائم على أساس عدم الخبرة والبصيرة ، ولذا لو فرضنا أنّ حساب الملاكات أيضا كان قائما على أساس الخبرة والبصيرة ، وكانت ملاكات الوجوب بقدر ملاكات عدم الوجوب ، وورد قوله ( أكرم كلّ عالم ) حصل لنا الظن أيضا بمقدار ثلاثة من أربعة بوجوب إكرام زيد . والسرّ في ذلك أنّ فكرة الحكومة بمعنى يقابل فكرة ضرب عدد الاحتمالات بعضها في بعض لمجرّد أنّ العلم الإجمالي في طرف العلَّة أو المعلول قائم على أساس البصيرة بخلاف العلم الإجمالي الآخر لا أساس لها . ولا أظنّ أن أستاذنا - رحمه الله - استقرّ على ذلك بعد هذا الزمان عند تأليفه لكتاب الأسس ، وإنّما الأساس في مثل هذا الفرض هو ضرب الاحتمالات . فإذا كانت احتمالات الملاك ولو عن بصيرة وخبرة عبارة عن احتمالين أحدهما في صالح وجود ملاك الوجوب ، والآخر في صالح عدمه ، واحتمالات مطابقة الظاهر للمراد أو مخالفته أربعة ، ثلاثة منها في صالح المطابقة وواحد منها في صالح عدم المطابقة ، فحاصل ضرب الأربعة في الاثنين يساوي ثمانية ، تطرح منها الاحتمالات غير المعقولة وهي احتمالات مطابقة الظاهر للمراد مقترنة بعدم وجود ملاك للوجوب ، واحتمال ( 1 )( 1 ) هذا إنّما يكون غير معقول لو لم نحتمل عدم دخول زيد في هذا العموم مع كونه في نفسه واجب الإكرام . وإلَّا فيصبح هذا رقما إضافيا لاحتمالات وجوب إكرام زيد فهو لا يضرنا كما إنّه لا ينفعنا لأنّه ليس احتمالا ناتجا من الظهور . .عدم المطابقة مقترنا بوجود الملاك والباقي