تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
عدم القرينة لا كاشفية لها إلَّا من ناحية أصالة عدم الغفلة ، فلو احتملت القرينة المتصلة من ناحية ثقل سمع السامع ، أو تمزّق جزء من مكتوب المولى لم تجر أصالة عدم القرينة . والتحقيق - رغم ما ذكرناه - هو بطلان التفصيل بين من قصد إفهامه ومن لم يقصد ، ولنفسّر الآن ذلك بمعنى المخاطب وغير المخاطب فنقول : إنّ منا شيء الشك لغير المخاطب في مراد المتكلم واحتمال إرادته لخلاف الظاهر التي لا توجب انثلام الحجّية بالنسبة للمخاطب منحصرة في خمسة ، ولا يصلح شيء منها ملاكا للتفصيل بين المخاطب وغير المخاطب بحجّية الظهور في شأن الأوّل دون الثاني ، وبهذا يبطل التفصيل : المنشأ الأول - احتمال إخلال المتكلَّم بذكر القرينة ولو منفصلا كما لو قطع بعدم وجود القرينة المتصلة ولا المنفصلة ، ولكن احتمل مع ذلك أنّ المتكلم قد أراد خلاف الظاهر ، كما لو احتمل كونه في مقام الإخفاء المطلق للمراد . وهذا الاحتمال كما ترى نسبته إلى المخاطب وغير المخاطب على حدّ سواء فكلّ منهما قد يحتمل هذا الاحتمال ، ولا يمكن للمخاطب ولا لغير المخاطب رفع هذا الاحتمال بأصالة عدم القرينة إذ ليس بابه باب احتمال القرينة بل المفروض هو القطع بعدم القرينة ، وكلاهما ( أي المخاطب وغير الخاطب ) يرجعان في المقام إلى أصالة الظهور فإنّ من الظهورات السياقية العقلائية هو ظهور حال المتكلم في أنّه في مقام إبراز مراده بكلامه ، وهذا الظهور السياقي نسبته إلى المخاطب وغيره على حدّ سواء [ 1 ] . المنشأ الثاني - أن يحتمل القرينة المنفصلة كما لو قطع بعدم القرينة المتصلة ، واحتمل إرادة المتكلم للإخفاء الموقّت لا الإخفاء المطلق فاحتمل وجود قرينة منفصلة . وهذا كما ترى نسبته إلى المخاطب وغيره على حدّ
شرح
[ 1 ] ويلحق بهذا الفرض احتمال غفلة المتكلم عن ذكر القرينة فكلّ من المخاطب وغيره يجري أصالة عدم الغفلة .