تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
بنفس السكوت وعدم النقل فإنّه ظاهر في العدم ، وشهادة ضمنية بعدم القرينة ، ومقتضى أمانته ووثاقته أنّه ينقل تمام ماله دخل في تحصيل المعنى من كلام الإمام عليه السلام بالنسبة لشخص ذلك المجلس ولهذا أشار الرّواة في كثير من الروايات إلى القرائن الحالية [ 1 ] . ثم لو تنزّلنا وافترضنا فرقا في النكتة العقلائية بين المخاطب وغير المخاطب ، أو أنكرنا شهادة الراوي بعدم القرينة الحاليّة فسقط التمسك بالأصل العقلائي في المقام قلنا : إنّنا نتمسّك بسيرة المتشرعة إذ لا إشكال في أنّ المتشرعة لم يكونوا يفرّقون في حجّية الظهور بين المخاطب وغيره . ولو كان المتشرعون غير المخاطبين لا يسلكون في مقام العمل وأخذ الأحكام الشرعية مسلك الاعتماد على الظهور لكان لهم مسلك آخر يصلنا فبذلك تثبت الحجّية على نحو العموم ، ولو فرض قصور السيرة العقلائية عن إثبات ذلك . ( بقي هنا شيء ) وهو أنّنا إلى الآن فرضنا أن مقصود المفصّل هو التفصيل بين المخاطب وغير المخاطب أي تخصيص الحجّية بالمشافهين . والآن نفرض أنّ مصبّ التفصيل هو عنوان من قصد إفهامه ومن لم يقصد ، وهذا لا يساوي عنوان المشافهة أو المخاطب ، فقد يكون الشخص مقصودا بالإفهام
شرح
[ 1 ] وإن شئتم قلتم إنّ المخاطب للإمام وإن كان هو زرارة مثلا فظاهر كلامه حجّة له لا لغيره لأنّ غيره يحتمل وجود قرائن حالية ، ولكن زرارة قد خاطب شخصا آخر فظاهر كلامه حجّة له ، والمفروض به أن يبرز في ظاهر كلامه كلّ ما كان من قرائن حالية بينه وبين الإمام وذاك الشخص الآخر خاطب شخصا ثالثا فظاهر كلامه حجّة له ، وهكذا إلى أن نصل إلى الكتب الواصلة بأيدينا نحن بالنسبة لأصحاب الكتب مخاطبون لهم أو بحكم المخاطبين ، فظواهر نقولهم حجّة لنا ، ولو كانت هناك قرائن في الأثناء لدى من بيننا وبين الإمام من الوسائط لكان عليه النقل . ومن هنا يظهر أنّ أصل مبحث اختصاص حجّية الظواهر بالمشافهين ، أو بمن قصد إفهامه ليس له أثر مهمّ في الشريعة لأنّنا بالنسبة لمن قبلنا مشافهون ، أو مقصودون بالإفهام إلى أن يصل الأمر إلى الإمام عليه السلام .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 183 | السيد كاظم الحسيني الحائري