تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

4 - تحديد دائرة الحجّيّة :

وأمّا الجهة الرابعة - وهي في بيان التفصيلات في الحجّية وعدمها بين بعض أقسام الظهور وبعض . فهناك عدّة تفصيلات :

دعوى اختصاص الحجّيّة بمن قصد إفهامه :

التفصيل الأول - ما اختاره المحقّق القمي - رحمه الله - من التفصيل بين من قصد إفهامه ومن لم يقصد إفهامه ، فيكون الظهور حجّة بالنسبة للأول دون الثاني . ونكتة ذلك على ما شرحه شرّاح هذه النظرية إنّ من قصد إفهامه لا يحتمل وجود قرينة متصلة لم يلتفت إليها إلَّا من باب الغفلة ، وهذا ينفي بأصالة عدم القرينة . لأنّ الغفلة على خلاف الطبع العقلائي ، وينقّح بذلك موضوع الظهور التصديقي فيتمسّك بأصالة الظهور . أمّا من لم يقصد إفهامه فيحتمل وجود قرينة متصلة بين المتخاطبين لم يلتفت هو إليها رغم عدم الغفلة . فإنّ من المعقول أن ينصب شخصان متخاطبان قرينة يختصان بعلمها ، ولا يلتفت إليها الشخص الثالث الَّذي لم يكن مقصودا بالإفهام ، فلا تجري بشأنه أصالة عدم القرينة كي يحرز موضوع أصالة الظهور . وقد أجاب على ذلك أكثر الأصوليين كالمحقّق النائيني - رحمه الله - والسيد الأستاذ بأنّ أصالة عدم القرينة أصل عقلائي مستقل في قبال أصالة عدم الغفلة ، فيجريها غير المقصود بالإفهام كما يجريها المقصود بالإفهام على حدّ سواء . وقد انقدح بطلان هذا الكلام مما سبق فإنّ الأصل العقلائي إنّما يكون حجّة عند العقلاء من باب الكاشفية النوعية لا التعبّد الصرف ، وأصالة
شرح
- ويرد عليه : ما عرفته سابقا من أنّه لا كاشف عن عدم القرينة المنفصلة إلَّا نفس ظهور الكلام فيما يخالف مفاد القرينة . إذن يجب الرجوع مرّة أخرى إلى أصالة الظهور .