ويرد عليه : أولا - إنّ احتمال القرينة المتصلة لا يمكن دفعه بقاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ما لم نثبت في المرتبة السابقة حجّية الظهور .
فإنّ الظهور لو لم يكن حجّة بقطع النّظر عن هذه القاعدة كان حال الظاهر بقطع النّظر عن هذه القاعدة حال المجمل وحال السكوت ، ولا فرق بينه وبينهما بلحاظ التنجيز والتعذير . وليس معنى قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة قبح تأخير تفهيم الحكم عن وقت الحاجة ولو بالإجمال والسكوت ، وإنّما مقصودهم من هذه القاعدة قبح الاعتماد على القرينة المنفصلة الدّالة على خلاف ما هو حجّة على المكلَّف ويدعو المكلف إلى نفسه ، ويكون حاله حال الإجمال والسكوت ، فلو كان ضمّ قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى أصالة عدم القرينة المتصلة كافيا لإحراز مراد المولى ومغنيا عن التمسّك بأصالة الظهور من حيث هو ظهور ، فلنفرض الإجمال بدلا عن الظهور ، ولنفرض القطع بعدم القرينة المتصلة بدلا عن أصالة عدم القرينة فهل ترى أنّ هذا يكفي لاستكشاف مراد المولى بضم قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ؟ . طبعا لا . فإن لم يفدنا ذلك فكيف يفيدنا بضم قاعدة تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى أصالة عدم القرينة ؟ وهل القطع بعدمها أسوأ حالا من أصالة عدمها ؟ .
وثانيا - إنّا لو سلَّمنا أنّ قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة تشمل السكوت ، أو الاقتصار في وقت الحاجة على ما يكون مجملا ، أو غير حجّة .
قلنا : إنّه لو فرض عدم حجّيّة هذا الظاهر بقطع النّظر عن هذه القاعدة فضمّ هذه القاعدة لا يعني إحراز مراد المولى بها بل يعني الفراغ عن ارتكاب المولى لهذا القبيح [ 1 ] .
شرح
- ولو منفصلة . فإذا شككنا في القرينة ، ونفيناها بالأصل كفى ذلك في العمل بالظهور لأنّ عدم القرينة لا متصلة ولا منفصلة يعني كون المراد مطابقا لما هو ظاهر الكلام .
[ 1 ] إن مراجعة كلام المحقّق العراقي - رحمه الله - في المقالات توضّح أنّ مقصوده - رضوان الله