تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
- عليه - من قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ليست هي قاعدة قبح فصل القرينة عن الحجّة ، بل مقصوده هو المفهوم الأوّلي من هذه العبارة وهو قبح ترك البيان إلى انتهاء وقت الحاجة العمليّة بأن لا يبيّن الأمر لا بالقرينة المتصلة ولا بالقرينة المنفصلة إلى انقضاء وقت العمل . وقد مضى منّا أنّه لم يرد في كلام المحقّق العراقي ، ولا الشيخ الأعظم - رحمهما الله - أيّ إشارة إلى التفصيل بين القرينة المتصلة والمنفصلة . وعليه فبالإمكان أن يكون مقصوده من قبح تأخير البيان ما يشمل قبح السكوت . وعليه فمن الواضح أنّ الإشكال الأوّل غير وارد . وأمّا الإشكال الثاني فقد يدّعي القائل بقبح تأخير البيان أنّ المقصود قبح تأخير البيان العرفي بغضّ النّظر عن حجّيته . وهذا يعني أنّ ظاهر كلام المولى بجميع قرائنه المتصلة والمنفصلة يجب أن يكون وافيا بالمقصود وفق المفهوم العرفي من الكلام وليست الحجّية مأخوذة في موضوع ذلك بأن يثبت أنّ المولى ارتكب القبيح ، ونتيجة ذلك إنّنا إذا اطلعنا على ظاهر كلام المولى بجميع قرائنه المتصلة والمنفصلة أورث ذلك القطع بمراده . أمّا إذا شككنا في القرينة فأصالة عدم القرينة حجّة وهي تكفي عن أصالة الظهور كأصل مستقلّ إذا لم يكن الشكّ في المراد إلَّا بلحاظ الشّك في القرينة المتصلة أو المنفصلة المنفيّة بالأصل . ولعل الشيخ الأعظم - رحمه الله - لا ينظر أصلا إلى دعوى قاعدة قبح تأخير البيان بل ينظر إلى قطعنا بأنّ الشارع قد بيّن تمام مراده بمجموع بياناته المتصلة والمنفصلة القطع الناشئ إمّا من معرفتنا بديدنه ، أو من باب أنّ عدم بيانه لتمام مراده نقض لغرضه ، ونقض الغرض مستحيل . وأمّا ما ذكره أستاذنا الشهيد - رحمه الله - من أنّ الشيخ الأعظم - رحمه الله - لم يذكر وجها لإثبات مدّعاه من إرجاع أصالة الظهور إلى أصالة عدم القرينة فالأمر بالعكس فقد ذكر الشيخ الأعظم - رحمه الله - في رسائله ما نصّه : « القسم الأوّل - يعني من الأمارات - ما يعمل لتشخيص مراد المتكلم عند احتمال إرادته خلاف ذلك ، كأصالة الحقيقة عند احتمال إرادة المجاز ، وأصالة العموم ، وأصالة الإطلاق ، ومرجع الكل إلى أصالة عدم القرينة الصارفة عن المعنى الَّذي يقطع بأنه المراد للمتكلم الحكيم لو حصل القطع بعدم القرينة » . وهذا كما ترى ظاهر في ما أشرنا إليه من أنّنا باعتبار قطعنا بأن المولى بيّن مراده بمجموع الكلام وقرائنه المتصلة والمنفصلة نعلم أنه لا مجال لاحتمال إرادة خلاف الظاهر عدا احتمال عدم القرينة . فأصالة عدم القرينة هي التي تثبت مطابقة المراد لظاهر الكلام ، ولا يوجد لدينا أصل آخر باسم أصالة الظهور .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 178 | السيد كاظم الحسيني الحائري