تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
سواء ، وهنا تجري أصالة عدم القرينة لما مضى من أنّه لا أساس لهذا الأصل في القرائن المنفصلة ، وتجري أصالة الظهور . فإنّ ظاهر حال المتكلم العاقل إنّه يعتمد في مقام بيان مراده على شخص كلامه لا على مجموع كلماته التي تكلَّم بها طيلة حياته . وهذا الظهور أيضا نسبته إلى المخاطب وغيره على حدّ سواء . المنشأ الثالث - أن يشكّ غير المخاطب في القرينة المتصلة من باب احتمال الغفلة ، كما لو علم انّه لم تفته قرينة على أساس فرضيّة خفائها عن غير المخاطب ، وإن فاتته قرينة فإنّما هو على أساس الغفلة . وهذا الاحتمال كما ترى يتّفق بشأن المخاطب أيضا كما يتّفق بشأن غير المخاطب ، وكلاهما يجريان أصالة عدم الغفلة لكون الغفلة خلاف الطبع . المنشأ الرابع - أن يحتمل غير المخاطب أن يكون هناك رمز واصطلاح خاصّ بين المتكلَّم والمخاطب وضعاه للتفهيم والتفهّم بينهما ، وهو غير مطلع على ذلك ، فقد يكون المتكلَّم مريدا لخلاف الظاهر العام لكلامه اعتمادا على ذاك الرمز أو الاصطلاح الموجود بينهما . وهذا الاحتمال وإن كان مختصّا بغير المخاطب ولكنّه مدفوع بالأصل العقلائي ، وهذا الأصل ليس تعبّديا صرفا بل يكون باعتبار الكشف النوعيّ والظهور العرفي . فإنّ الظاهر من العاقل حينما يتكلَّم إذا كان يعيش في مجتمع يؤمن باللَّغة أنّه يتكلَّم بلغة ذاك المجتمع لا أنّه يتكلَّم باصطلاحات مخصوصة ، فإن تكلَّم من يعيش في مجتمع ويتعايش مع غيره ممّن يتخاطب باللَّغة باصطلاحات خاصة وضعها بينه وبين مخاطبه يكون خلاف مقتضى الطبع العقلائي ، ولا شكّ في المقام في جريان السيرة العقلائية على حجّية الظهور إن وجد مثل هذا الاحتمال . المنشأ الخامس - أن يحتمل غير المخاطب وجود قرينة حالية بين المتكلَّم والمخاطب فإنّه قد تكون قسمات وجه المتخاطبين وانطباعاتهما ، أو حركات
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 181 | السيد كاظم الحسيني الحائري