اليد ، أو استحضارهما لكلام سابق ، أو حالتهما النفسيّة الخاصة ، أو نحو ذلك قرينة حالية على المقصود لا يفهمها من لم يكن حاضرا مجلس التخاطب ، أو مجلس الكلام السابق ، وهذا الاحتمال أيضا يختص بغير المخاطب ولا يأتي عادة في المخاطب ، ومهما وجد هذا الاحتمال عقلائيا لم يكن له رافع أصلا . وأمّا ما يرى بحسب الخارج من أن غير المخاطب يعوّل عادة على ظهور الكلام فليس هذا من باب التمسّك بأصل عقلائي يدفع هذا الاحتمال ، وإنّما هو من باب أنّ الغالب عدم وجود مثل هذه القرينة الحالية . أمّا لو فرض في مورد أنّه كان هناك تصوّر تفصيلي في ذهن العقلاء عن قرينة حالية من هذا القبيل ، وكان وجودها محتملا احتمالا عقلائيا فعندئذ لا يتمسّك بظهور كلام المتكلَّم أصلا .
ولكن هذا المنشأ لا يصلح ملاكا للتفصيل بين المخاطب وغير المخاطب ، وإنّما هو ملاك للتفصيل بين الحاضر وغير الحاضر . فإنّ احتمال وجود القرينة الحالية وعدم الاطلاع عليها من غير جهة الغفلة إنّما يختص بمن لم يكن حاضرا مجلس التخاطب ، أو مجلس الكلام السابق .
ثم إنّ هذا الاحتمال لا يضر بحجّية الروايات الواصلة إلينا باعتبار عدم حضورنا مجلس التخاطب ، فإنّ هذا إنّما يضرّ في مثل ما لو سمعنا الكلام من المسجّل كما لو سئل الإمام عليه السّلام عن الأرض هل تطهر إذا أصابتها الشمس ؟ فقال عليه السّلام : تطهر ، وسمعنا ذلك من المسجل واحتملنا أنّ الإمام عليه السّلام تكلَّم بكلمة ( تطهر ) بعنوان الاستنكار الظاهر من حالته ووجهه الشريف لا بعنوان الإخبار عن مطهّريّة الشمس من دون ماء ، فهذا الظهور ليس حجّة لنا . أمّا لو حكى لنا القصّة ثقة يكون كلامه حجّة بمقتضى أدلَّة حجيّة خبر الواحد فنحن وإن لم يمكننا دفع هذا الاحتمال بإجراء أصالة عدم القرينة في كلام الإمام عليه السّلام لكنّنا ندفعه بشهادة الراوي على عدمها . إمّا بالتصريح - كما لو صرّح بذلك - أو
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 182
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٨٢