الحقيقة ترجع إلى أصالة عدم القرينة . واختار المحقّق الخراسانيّ - رحمه الله - العكس فأرجع أصالة عدم القرينة المتصلة إلى أصالة الظهور ( 1 ) ، وقال ( 2 ) في وجه ذلك : إنّنا نرى : أنّ تمسّك العقلاء بأصالة الظهور دائما هو بنفس واحد وبنسق واحد ، وقد يتفق أنّنا نقطع بعدم القرينة المتصلة ، ونشكّ مع ذلك في إرادة المعنى الظاهر ، ولا إشكال في جريان أصالة الظهور في هذا الفرض . ومن الواضح أنّ أصالة الظهور هنا لا ترجع إلى أصالة عدم القرينة ، إذ المفروض القطع بعدم القرينة فلا يعقل إجراء أصالة عدم القرينة . فيثبت بذلك أنّ في صورة احتمال القرينة أيضا يكون الأصل الجاري هو أصالة الظهور لا أصالة عدم القرينة بإرجاع أصالة الظهور إليها وإلَّا لزم اختلاف مسلك العقلاء في أصالة الظهور باختلاف الصورتين ، بينما من الواضح لدينا : إنّ تمسّكهم بأصالة الظهور دائما هو بشكل واحد . أقول : إنّ عدم اختلاف مسلك العقلاء في أصالة الظهور باختلاف الموارد إنّما يصلح دليلا على بطلان كلام الشيخ الأعظم - رحمه الله - القائل برجوع أصالة الظهور إلى أصالة عدم القرينة . فيقال : إنّ أصالة الظهور تجري أحيانا مع القطع بعدم القرينة فلا يمكن رجوعها إلى أصالة عدم القرينة . لكن هذا لا يثبت ما ذهب إليه المحقّق الخراسانيّ ( رحمه الله ) من رجوع أصالة عدم القرينة إلى أصالة الظهور ، ويبقى احتمال كونهما أصلين مستقلَّين ، وأنّ أصالة عدم القرينة تجري عند احتمال القرينة لتنقيح موضوع الظهور كما اخترناه [ 1 ] .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 175
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٧٥
شرح
[ 1 ] يوجد في عبارة المحقّق الخراسانيّ - رحمه الله - في تعليقته على الرسائل احتمال آخر وهو أن يكون مقصوده بالبرهان الماضي البرهنة فقط على عدم رجوع أصالة الظهور إلى أصالة عدم
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ج 2 ص 65 بحسب طبعة المشكيني وتعليقة الآخوند على الرسائل ص 42 و 43 . .
( 2 ) في تعليقته على الرسائل . .