تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

2 - تعيين موضوع الحجّيّة :

وأمّا الجهة الثانية - وهي في البحث عن موضوع حجّية الظهور فنقول : إنّ للكلام قسمين من الظهور : القسم الأول - هو الظهور التصوّري وهو عبارة عن إلقاء اللفظ معناه الموضوع له في الذهن . وهذا بابه ليس باب الكشف بل باب العلَّية والإيجاد ، ويكفي في إيجاد المعنى في الذهن الوضع ، وكون السامع عالما به فعندئذ يؤثّر اللفظ أثره من نقش المعنى في الذهن ولو صدر من جدار لا من إنسان واع . القسم الثاني - هو الظهور التصديقي . وهذا بابه باب الكشف والدلالة ولا يكفي فيه مجرّد الوضع والعلم به بل يكون متوقّفا على عدم القرينة المتّصلة . ولهذا الظهور شقّان طوليّان : الأول - الدلالة الاستعماليّة وهي الدلالة على أنّ المتكلم قد قصد بإيجاده للفظ إخطار المعنى التصوّري الَّذي مضى ذكره في ذهن السامع . وهذه الدلالة غير موجودة في مثل اللفظ الصادر من الجدار ، وتوجد في كلام الإنسان الواعي ولو مع القرينة على كون مقصوده الهزل والاستهزاء ونحو ذلك . نعم لا توجد مع القرينة المتصلة على عدم إرادة إخطار ذاك المعنى ،
شرح
- والجواب : إنّ الزجر والتأنيب لم يكن لعدم حجّية الدلالة الالتزاميّة العرفية بل كان على تحكيمها على النص حيث سمع أبان بالعراق النصّ على كون دية أربعة أصابع أقل من دية ثلاثة أصابع ، وردّه بعدم معقوليّة ذلك ، بل إن الإمام عليه السّلام ذكر له ذلك مباشرة وبقي مع ذلك مصرّا على الاستغراب ، وهذا ما سمّاه الإمام عليه السّلام بالقياس وأنبّه عليه . وإن شئت قلت : إنّ وضوح الفرق في الجملة بين الرّجل والمرأة في الدية في الشريعة الإسلاميّة لا يبقي للنصّ دلالة من هذا القبيل ، فلا يبقى إلَّا الاستحسان والقياس . انتهى المنقول عن أستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) .