والتحقيق : إنّه إن أراد ( قدّس سرّه ) بالظهور فيما أراد الدلالة الجدّية في قبال الدلالة الاستعمالية كفى فيه عدم القرينة المتّصلة . وإن أراد بذلك البناء على أنّ هذا هو مراد المتكلم فهو مرحلة الحجّية لا الظهور . وإن أراد قسما آخر للظهور فنحن لا نتعقّله .
وبعد هذا نقول : لا إشكال في أنّ المقصود بحجّية الظهور هو إثبات لزوم البناء على الدلالة التصديقيّة الجدّية . فإنّ الدلالتين الأوليين لا علاقة لهما بما هما ، وبالمباشرة - بالوظيفة العمليّة أصلا . والكلام يقع في أنّ موضوع الحجّية هل هو الدلالة التصوّرية مع عدم العلم بالقرينة على الخلاف ، أو الدلالة التصديقية مع عدم العلم بالقرينة المنفصلة على الخلاف ، أو الدلالة التصديقية مع عدم القرينة المنفصلة على الخلاف واقعا ؟ . اختار المحقّق الأصفهانيّ - قدّس سرّه - الأوّل ، والمحقّق النائيني - رحمه الله - الثالث ، والمختار هو الثاني .
هذا . ولا يخفى انّه وإن كان البناء على العمل بالظهور عقلائيا في موارد الشكّ في وجود القرينة عدا ما سيأتي استثناؤه - إن شاء الله تعالى - ممّا لا إشكال فيه . ولكن يقع البحث فلسفيّا في تحليل جعل الحجّية للعقلاء في
شرح
- المرتبة الثانية من الظهور التصديقي . وأمّا ما هو المنقول عن المحقّق النائيني - رحمه الله - في أجود التقريرات في المجلد الأول في العام والخاصّ ص 454 و 455 فظاهره أنّ القرينة المنفصلة ترفع حجّية الظهور ولا ترفع أصل الظهور . وكل هذه التشويشات تنتفي إذا افترضنا أنّ المحقّق النائيني - رحمه الله - يقصد بالمرتبة الثانية للظهور التصديقي الحجّية فكأنّه يرى للكلام دلالة تصوّرية ، ودلالة تصديقية ، وحجّية للظهور . ويرى أنّ القرينة المنفصلة لا تهدم الظهور ولكن تهدم حجّيّة الظهور . وأمّا مسألة الحاجة إلى أصالة عدم القرينة وعدمها فالذي يظهر من المنقول عن المحقّق النائيني - رحمه الله - في أجود التقريرات المجلد الثاني في بحث التعادل والتراجيح ص 508 هو عدم حاجة حجيّة الظهور إلى أصالة عدم القرينة في القرينة المتصلة فضلا عن المنفصلة . وكذا ظاهر ما جاء في نفس المجلد في بحث الظهور ص 93 حيث افترض أصالة الظهور في عرض أصالة عدم الغفلة عن ذكر القرينة وغير محتاجة إليها فراجع .