تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
- متوسّطة كما استفاده الإمام عليه السّلام . 5 - صحيحة زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إنّ المسح ببعض الرّأس وبعض الرجلين ؟ . فضحك فقال : يا زرارة ، قاله رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونزل به الكتاب من الله عزّ وجلّ لأنّ الله عزّ وجلّ قال : فاغسلوا وجوهكم . فعرفنا : أنّ الوجه كلَّه ينبغي أن يغسل ، ثمّ قال : وأيديكم إلى المرافق . فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا : انه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثمّ فصّل بين الكلام فقال : وامسحوا برؤوسكم . فعرفنا حين قال : « برؤوسكم » : أن المسح ببعض الرّأس لمكان الباء ، ثمّ وصل الرجلين بالرأس ، كما وصل اليدين بالوجه ، فقال : وأرجلكم إلى الكعبين . فعرفنا حين وصلهما بالرأس : أن المسح على بعضهما . ثم فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله للناس فضيّعوه . . . ( 1 )( 1 ) الوسائل الجزء الأول . باب 23 من الوضوء الحديث 1 . الصفحة 291 . .. فقد استدلّ الإمام عليه السّلام بالآية المباركة على كون المسح ببعض الرّأس لمكان الباء مع أنّ الباء قيل : إنّها لا تكون للتبعيض بل للإلصاق ، ومع ذلك يمكن استفادة التبعيض منها ، لأنّ إلصاق المسح بالرأس بسبب الباء يشعر عرفا بتخفيف الإلصاق الَّذي يكفي فيه مسح البعض . 6 - رواية الحسن ابن عليّ الصيرفي ، عن بعض أصحابنا ، قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن السعي بين الصفا والمروة فريضة أم سنّة ؟ . فقال : فريضة . قلت : أوليس قد قال الله عزّ وجلّ : فلا جناح عليه أن يطَّوّف بهما ؟ . قال : كان ذلك في عمرة القضاء ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام من الصفا والمروة فتشاغل رجل ترك السعي حتّى انقضت الأيام وأعيدت الأصنام ، فجاؤوا إليه فقالوا : يا رسول الله ، إنّ فلانا لم يسع بين الصفا والمروة وقد أعيدت الأصنام . فأنزل الله عزّ وجلّ : فلا جناح عليه أن يطَّوّف بهما . أي وعليهما الأصنام ( 2 )( 2 ) الوسائل - ج 9 - ب 1 من السعي - ح 6 - ص 511 . .. فقد استظهر السائل من نفي الجناح في الآية الترخيص ونفي الوجوب ، فإنّ الواجب لا يناسب عرفا أن يعبّر عنه بلا جناح ، وإن كان بحسب اللَّغة لا ضير فيه . والإمام عليه السّلام قد أمضى هذا الاستظهار ، ولكنّه حاول أن يلفته إلى أنّ التعبير بذلك إنّما جاء بلحاظ خصوصيّة واقعة معيّنة كان يتوهّم فيها سقوط السعي ، لابتلائه بمحذور تواجد الأصنام ، فنفي