تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
هذه الموارد فبناء على ما اختاره المحقّق النائيني - رحمه الله - يرجع الأصل العقلائي مع الشكّ في وجود القرينة إلى أصلين : الأوّل : أصالة عدم القرينة . والثاني : حجّية الظهور . وفائدة الأصل الأوّل هي تنقيح موضوع الأصل الثاني إذ قد أخذ في موضوع حجّية الظهور عدم القرينة المتّصلة والمنفصلة . أمّا القرينة المتصلة فلأنّ عدمها دخيل في أصل تكوّن الظهور وأمّا القرينة المنفصلة فلأن المفروض في مبناه - رحمه الله - دخل عدمها في حجّية الظهور ، فلا بدّ أوّلا من إحراز عدم القرينة ولو بالأصل ثم التمسّك بحجّية الظهور . وأمّا بناء على ما اختاره المحقّق الأصفهانيّ - رحمه الله - فلا حاجة إلى أصالة عدم القرينة أصلا . فإنّ موضوع الحجّية - بحسب مبناه - مركب من الظهور التصوّري ، وعدم العلم بالقرينة ، وكلا الجزءين محرزان بالوجدان . وأمّا بناء على المبنى المختار ففي القرينة المنفصلة لا حاجة إلى دفعها بالأصل لأنّ جزء الموضوع هو عدم العلم بالقرينة المنفصلة وهو ثابت بالوجدان ، لا عدم القرينة المنفصلة واقعا . وفي القرينة المتّصلة نكون بحاجة إلى دفعها بالأصل لأنّ عدمها دخيل في أصل تكوّن الظهور . ثم إنّ المحقّق الأصفهانيّ - رحمه الله - برهن على عدم الحاجة إلى أصالة عدم القرينة في القرينة المنفصلة بأنّ من المستحيل دخل عدم القرينة المنفصلة في الواقع في الحجّية عند العقلاء ، لأنّ الشيء بوجوده الواقعي وبغض النّظر عن وصوله ولو بمرتبة الوصول الاحتمالي لا يعقل مانعيته عن تأثير الظهور المولوي في جري العقلاء على وفقه لأنّ جري العقلاء عمل اختياري من قبل العاقل ، والعمل الاختياري يستحيل أن يتأثّر بأمر خارج عن صقع النّفس وغير واصل ببعض مراتب الوصول . فالذي يمكن أن يمنع