تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
الكتاب ، والسنّة . فإمّا أن يكون المقصود بذلك الجانب اللفظي ، وعندئذ يكون مقتضى الإطلاق هو التمسّك بكل الدلالات اللفظيّة . وإمّا أن يكون المقصود بذلك هو الجانب المعنوي ، وعندئذ فالإطلاق المقامي يقتضي كون المقصود التمسّك بمعاني الكتاب والسنّة عن طريق فهم العقلاء والعرف للكتاب والسنة ، فرجعنا مرة أخرى إلى حجّيّة جميع الظهورات . 2 - ما دلّ على تحكيم دلالات القرآن ابتداء من قبيل رواية عبد الأعلى مولى آل سام التي جاء فيها : ( يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله ) ، وروايات العرض على كتاب الله والأخذ بما وافق وطرح ما خالف كتاب الله . وهذه الطائفة ظاهرة في حجيّة كل الدلالات اللفظية العرفية للكتاب . الثالث - إنّ النهي عن العمل بالرأي والقياس لم يكن في بدايات عصر التشريع وإنّما جاء في زمن متأخر حيث شاع التمسّك بالقياس . فسيرة العقلاء على حجّية كل ظهور كانت ثابتة في صدر التشريع ، وتمّ إمضاؤها بعدم الردع ، فاحتمال الردع يكون راجعا إلى احتمال نسخ الإمضاء فيستصحب بقاء الإمضاء . وهذا عمل بإطلاق دليل الاستصحاب ، وهذا الإطلاق داخل في القدر المتيقن مما ثبتت حجّيته بسيرة العقلاء . الرابع - ( وهذا إن لم يكن جوابا تامّا فهو مؤيّد للجوابين السابقين على أقل تقدير ) أنّه روي عن الأئمة عليهم السلام التمسّك بأمثال تلك الظهورات ، وبالتتبع يمكن الحصول على مجموعة معتدّ بها من تلك الروايات . فهناك روايات يتمسك فيها الإمام بالإطلاقات والعمومات العرفية ، وهذه خارجة عن محل الكلام . وهناك روايات وردت بصدد تفسير الآيات سواء كان تفسيرا وفق الظاهر أو خلاف الظاهر ، وهذه أيضا خارجة عن محل الكلام . وهناك روايات يتمسّك فيها الإمام عليه السّلام بظهور لا نعرف وجهه أصلا ، وهي أيضا خارجة عن محل الكلام ، وقد تكون مؤيّدة . وهناك روايات يذكر الإمام فيها حكما ويصير في مقام استفادة ذلك من القرآن ، فيتمسّك بظهور ضعيف مما هو بحاجة إلى ضمّ مناسبات الحكم والموضوع ، أو الالتفات إلى نكتة لا يفهمها إلَّا الألمعي من الناس ، وهذه هي محل الشاهد في المقام . وهي روايات كثيرة وإن كانت جملة منها لا تخلو عن المناقشة سندا أو دلالة . منها ما يلي : 1 - ما عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال الله تعالى في كتابه : « فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك » فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا فصيام ثلاثة أيام ، والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام ، والنسك شاة يذبحها فيأكل ويطعم ، وإنّما عليه واحد