تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
وأمّا ثبوت سيرة العقلاء بغض النّظر عن سيرة المتشرعة فلأنّ سيرة العقلاء لها مجالان أحدهما مجال الأغراض التكوينية ، والآخر مجال الإدانة ، والمسئوليّة ، والحجّية بين يدي المولى . وكثرة الاعتماد على القرائن المنفصلة إن أوجبت تزلزل السيرة فإنّما هو بلحاظ المجال الأول ، إذ ملاك الحجّية في المجال الأول هو الكاشفية التي تزلزلت بكثرة الاعتماد على القرائن المنفصلة . أمّا في المجال الثاني فنفس كلام المولى له موضوعية بمعنى من المعاني . نعم لا بأس بأن يقال : إنّ هذا العمل لا بد وأن يكون بعد الفحص عن المختصات والقرائن بقدر الإمكان . إذن : فالظاهر أن كبرى السيرة العقلائيّة بمرتكزاتها منطبقة على المقام . هذا كلَّه لو سلَّم بوجود طريقة غير متعارفة لدى الأئمّة عليهم السلام ولم نقل بأنّ هذا المطلب وقعت المبالغة فيه ، وإلَّا فلا منشأ للشبهة من أساسها . انتهى المنقول عن أستاذنا ( رضوان الله عليه ) . أقول : أمّا مرور إثبات سيرة المتشرعة على حجّيّة الظهور عبر ثبوت سيرة العقلاء فإن صحّ بالنسبة لإثبات حجّية بعض أقسام الظهور بعد تسليم كبرى حجّيّة الظهور في الشريعة في الجملة ، لم يصحّ بالنسبة لإثبات أصل الكبرى . إذ لولا كبرى حجّيّة الظهور في الشريعة لكان للظهور بدليل آخر كان هو الحجّة ، إذ لا شكّ أنّ المتشرّعة كانوا يأخذون أحكام الشريعة بطريق من الطرق وعندئذ يكفي لإثبات سيرة المتشرّعة بالمعنى الأعم على العمل بظهور الشريعة مجرّد احتمال ثبوت السيرة العقلائيّة على العمل بالظهور وعدم احتمال ثبوتها على بديل له ، فيقال : لو كان عمل المتشرّعة على الظهور كان من المعقول عدم تناقل ذلك لاحتمال أنّها كانت تطابق سيرة العقلاء فلم تنقل ، ولو كان عمل المتشرعة على البديل لكان ينقل لنا ذلك لأهمّيّته وكثرة الابتلاء به ، وبهذا يثبت عمل المتشرّعة بالظهور ، وهذا بنفسه دليل أيضا على أنّ سيرة العقلاء على العمل بالظهور الثابتة في زماننا كان ثابتا وقتئذ . وأمّا كون بناء العقلاء في مجال الأغراض المولوية شاملا لظهورات مولى يكثر الاعتماد على القرائن المنفصلة لافتراض موضوعية لظهور الكلام ، فإنّما يتمّ على تقريب لنا مضى لتفسير ثبوت سيرة العقلاء على حجّية الظهور من تفسيره بأنّ العقلاء جعلوا المولويات العقلائية في حدود ظواهر الكلام . أمّا بناء على التقريب الَّذي مضى منه ( رحمه الله ) من أنّ كلا منهم لو تقمّص قميص المولوية لجعل الظهور حجّة فمن الواضح أنّ هذا أيضا راجع إلى نكتة الكاشفيّة التي فرضنا تزلزلها بالاعتماد على القرائن المنفصلة .