المعاني المتقدمة ترجع إلى الطلب منه سبحانه ، ولا ريب أنّه من المتفق عليه بين ذوي العقول وساعدت عليه المنقول عن آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هو أنّ من طلب حاجة من سلطان عظيم الشأن فان الأنجح في قضائها والأرجح في حصولها وإمضائها هو أن يوسّط بعض مقرَّبي حضرة ذلك السلطان في التماسها منه ، بحيث يكون نائباً عن صاحب الحاجة في سؤالها من ذلك السلطان ، والنيابة في الكلام في أنّ ما تعارف بين المتشرعة من الاستنابة في افتتاح المصحف للاستخارة أو في الاستخارة بالرقاع أو بأخذ السبحة ، هل يستفاد جوازه من النصوص أو لا ؟ ولا ريب في تحقق النيابة في افتتاح المصحف أو أخذ الرقاع أو السبحة للغير . وأما الاستخارة بمعنى الدعاء مقدّمة لذلك فهي خارجة عن محل الكلام . وفي المتعارف ربما لا يصدر من المنوب عنه غير النية وطلب الخيرة ، من دون دعاء .
وتحصّل من جميع ما نقلناه وبيّناه أنّ مقتضى التحقيق جواز النيابة في الاستخارة . وعمدة الدليل هي الوجوه الثلاثة الأولى المنقولة عن الشيخ سليمان .
ولكن مقتضى التحقيق في الاستدلال أنّ الاستخارة وإن كانت من العبادات ; لتقوّمها بالدّعاء والتوكل على الله والتوسل وتفويض الأمر إليه ، إلاّ أنّها كالقرعة جعلت طريقاً ووسيلة للتعريف والاستطلاع على الخير المكنون في علم الله وما تعلّقت به إرادته تعالى من الخِيَرة . فكيف أنّ القرعة بيد الحاكم ، بل وقع الكلام في صحة القرعة وجوازها بيد المتنازعين وأرباب الحاجة بعد الاتفاق على جواز اقتراع الحاكم ؟ فكذلك الاستخارة بلا فرق بينها وبين القرعة من هذه الجهة ، مع أنّ في القرعة أيضاً وردت الأدعية المأثورة .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 355
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٣٥٥